فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 133

بالضراعة والدعاء من أعماق القلب، بقول العبد: يا ربّ! يا ربّ!

والله تعالى حكيم رحيم، يردّ العبد في شيخوخته وهرمه إلى ضعفه، فيلجأ إلى الله بضراعةٍ صادقة، وعبوديّة حقّة، وفي الحديث الشريف: (إذا أحبّ الله عبدًا ابتلاه، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط) . ونعوذ بالله من عبدٍ أحمقَ جاهل، لا يرضى عن ربّه، فيما يقدّره ويقضيه، وهو الإله الحكيم الكريم، الرءوف الرحيم.؟!

2 ـ وبعد هذا كلّه فالعبد ملك لله، والمالك يتصرّف في ملكه بما يشاء، ولهذا بشّر الله الصابرين ووعدهم بالأجر الوفير، الذي لم يبشّر به سواهم، قال تعالى: { .. وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) } البقرة، { .. إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (10) } الزمر، وذكر الله الصبر في القرآن الكريم بين الأمر به، والحضّ عليه في أكثر من ستّين مرّة ..

3 ـ مظاهر العبوديّة لله كثيرة، من صلاة وصيام وإنفاقٍ وحجّ، وتلاوة للقرآن الكريم .. ولكن في هذه كلّها حظّ للنفس، يتلذّذ المتعبّد بعبادته، والذاكر بذكره .. أمّا البلاء والآلام والأسقام إذا نزلت بالعبد شديدة مؤلمة، فلا حظّ للنفس فيها، وإنّه يضرع إلى الله تعالى في كشف البلاء، وضراعته هذه في دقائق أكثر تطهيرًا لنفسه، ورفعًا في درجاته من كثير صلاة وصيام ونحو ذلك ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت