د. نايف بن أحمد الحمد
الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وبعد:"فإن الغضب عدو العقل ، وهو له كالذئب للشاة قلَّ ما يتمكن منه إلا اغتاله" [1] , والغضب من الصفات التي ندر أن يسلم منه أحد بل تركه بالكلية صفة نقص لا كمال -كما سيأتي بيانه-"والغضب ينسي الحرمات ، ويدفن الحسنات ، ويخلق للبريء جنايات" [2] وقد قيل:
وعين الرضا عن كل عيب كليلة: ولكن عين السخط تبدي المساويا [3]
كما قيل: وعين البغض تبرز كل عيب: وعين الحب لا تجد العيوبا [4]
وكثير منا لا يحسن الغضب إن غضب , ولم نرب أنفسنا وأولادنا كيف نغضب ولماذا نغضب وفي هذه الخاطرة جمعت ما يَسَّر الله - تعالى - جمعه من آيات ، وأحاديث , وحكم , وشعر , وغيرها مما يتعلق بهذا الموضوع سائلا المولى جل جلاله التوفيق والسداد .
تعريف الغضب
عَرَّف الغضبَ جمعٌ من علماء اللغة وغيرهم ، واختلفت العبارات ، واتفقت الثمرة فكلمة ( الغضب ) يدرك معناها الصغير ، والكبير بلا تكلف أو تعب فتوضيح الواضحات - كما يقال - من الفاضحات ، وقد يزيده غموضا وإشكالا قال المناوي -رحمه الله تعالى -"والغضب كيفية نفسانية وهو بديهي التصور"ا.هـ [5] ومع ذلك لابد من ذكر شيء من ذلك:
قال القرطبي -رحمه الله تعالى-"والغضب في اللغة: الشدة ، ورجل غضوب أي شديد الخلق ، والغضوب الحية الخبيثة ؛ لشدتها , والغضبة: الدرقة من جلد البعير يطوى بعضها على بعض سميت بذلك لشدتها"ا.هـ [6]
(1) إغاثة اللهفان في طلاق الغضبان /49 .
(2) قرى الضيف 4 / 224 يتيمة الدهر 4/224 .
(3) صبح الأعشى 9/196 جمهرة الأمثال 1/356 الأغاني 12/250ونسبه لعبد الله بن معاوية الجعفري .
(4) ثمار القلوب في المضاف والمنسوب 1/327 المستطرف في كل فن مستظرف /455 .
(5) فيض القدير 6/81 .
(6) تفسير القرطبي 1/150 .