وهو الغضب في غير معصية الله -تعالى- ولم يتجاوز حدَّه كأن يجهل عليه أحد , وكظمه هنا خير وأبقى قال تعالى ( وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (آل عمران: 134) ومما يُذكر هنا أن جارية لعلي بن الحسين جعلت تسكب عليه الماء , فتهيأ للصلاة , فسقط الإبريق من يد الجارية على وجهه فشجه , فرفع علي بن الحسين رأسه إليها ، فقالت الجارية: إن الله -عز وجل - يقول: (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ) فقال لها: قد كظمت غيظي . قالت (وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ) فقال لها: قد عفا الله عنك . قالت: (وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) قال: اذهبي فأنت حرة [1] .
وتغضب حتى إذا ما ملكتَ: أطعتَ الرضا وعصيتَ الغضب [2]
وقال نوح بن حبيب: كنت عند ابن المبارك فألحوا عليه . فقال: هاتوا كتبكم حتى أقرأ . فجعلوا يرمون إليه الكتب من قريب ومن بعيد ، وكان رجل من أهل الري يسمع كتاب الاستئذان فرمى بكتابه فأصاب صلعة ابن المبارك حرفُ كتابه فانشق ، وسال الدم , فجعل ابن المبارك يعالج الدم حتى سكن ثم قال: سبحان الله كاد أن يكون قتال ثم بدأ بكتاب الرجل فقرأه [3] .
قال ابن حبان -رحمه الله تعالى-"والخلق مجبولون على الغضب ، والحلم معا ، فمن غضب وحلم في نفس الغضب فإن ذلك ليس بمذموم ما لم يخرجه غضبه إلى المكروه من القول والفعل على أن مفارقته في الأحوال كلها أحمد"ا.هـ [4]
درجات الناس في قوة الغضب:
الأولى: التفريط: ويكون ذلك بفقد قوة الغضب بالكلية أو بضعفها .
الثانية: الإفراط: ويكون بغلبة هذه الصفة حتى تخرج عن سياسة العقل والدين ولا تبقى للمرء معها بصيرة ونظر ولا فكرة ولا اختيار .
(1) رواه البيهقي في الشعب (8317) .
(2) قرى الضيف 1/49 يتيمة الدهر 1/49 .
(3) رواه البيهقي في الشعب (8320) .
(4) روضة العقلاء /141 .