ومما يدل على ذلك ما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أدركه أعرابي , فأخذ بردائه, فجبذه جبذةً شديدة , حتى نظرت إلى صفحة عنق رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أثرت فيه حاشية الرداء من شدة جذبته . ثم قال: يا محمد مُر لي من مال الله الذي عندك . فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم , فضحك وأمر له بعطاء) (1)
وعن أبي هريرة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (اللهم أيما عبد مؤمن سببته فاجعل ذلك قربة إليك يوم القيامة) وفي بعض ألفاظ الحديث: (إنما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر , وأغضب كما يغضب البشر , فأيما مؤمن سببته أو لعنته فاجعلها له زكاة) . (2)
وعن عائشة رضي الله عنها أن قريشًا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت فقالوا: من يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقالوا: ومن يجراىء عليه إلا أسامة حبّ رسول الله صلى الله عليه وسلم , فكلمه أسامة: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أتشفع في حد من حدود الله ؟ ثم قام فخطب فقال: أيها الناس إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد , و أيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها) (3)
(1) أخرجه البخاري باب: البرود والحِبَرة والشَّملة.برقم (5472) ؛ ومسلم ,باب إعطاء من يسأل بفحش وغلظة ,برقم (1057)
(2) أخرجه البخاري باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من آذيته فاجعله له زكاة ورحمة) .برقم (6000) , ومسلم باب من لعنه النبي صلى الله عليه وسلم أو سبه أو دعا عليه، وليس هو أهلا لذلك، كان له زكاة وأجرا ورحمة برقم (2601)
(3) أخرجه مسلم , باب قطع السارق الشريف وغيره، والنهي عن الشفاعة في الحدود, برقم (1688)
(2) رواه أحمد وأبوداود وصححه الألباني.