فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 343

سيادتها، حتى أنها تقع فريسة لعصاب السيادة، أو ندائها المتواصل. لكن هذه الحجة الإسرائيلية تفتقر إلى كل دليل ودعم. ولا أود تجزئة الذرة التي تؤلف مفهوم سيادة الدولة. فليس هناك من موضوع، في القانون الدولي، ثار حوله الجدل والنقاش، بالنسبة إلى معاييره، وإجراءاته، وفقهه، اكثر من موضوع السيادة للدولة. فما هي حقوق الدولة تجاه أفرادها ومواطنيها أو غيرهم، وما هي واجباتها نحوهم ؟ إنها موضوع لا يزال قيد الحوار والجدال ولم يصل فيه رجال القانون الدولي إلى قرار. ولكن ثمة ناحية واحدة واضحة على الأقل، على ضوء التطور الحالي للقانون الدولي، وهي أن ليس من حق أية دولة أن تضطهد رعاياها، وليس من حقها أن تحول بينهم وبين الخروج من بلادهم والدخول إليها، وأن ليس في وسع أية دولة، أن تصبح المالكة لأملاكهم. والدولة، التي تعتدي على هذه الأمور ذات الحصانة، لا تستحق السيادة، بل الكيان الدولي في كليته.

ولموضوع السيادة بالنسبة لإسرائيل، استثناء أساسي، وهو فريد في نوعه. فقد أعرب المندوب الإسرائيلي أمام اللجنة في بيانه عن دهشته، من أن لا تتمكن إسرائيل من ممارسة حقوقها السيادية، التي تمارسها الدول الأخرى، وان تكون إسرائيل فريدة في نوعها، في هذا الصدد.

والرد على هذا التساؤل، يا سيدي الرئيس، واضح كل الوضوح فإسرائيل فريدة في نوعها، وسيادتها المزعومة فريدة أيضا، فلجميع الدول الممثلة هنا في اللجنة باستثناء إسرائيل الخصائص الطبيعية والمألوفة للسيادة. أما سيادة إسرائيل فمقيدة ومحدودة. فهي لا تستطيع ممارسة ما تستطيعون ممارسته. فالقيود المفروضة على سيادة إسرائيل تقوم في الوسيلة التي أدت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت