فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 343

ثم يأتي موضوع الإدماج، الذي أثارته إسرائيل كبديل عن العودة. ولدعم هذه النظرية الواهية، قدمت مجموعة من الحجج الواهية. وبزعم ممثل إسرائيل أن العودة طبقا للفقرة الثانية من القرار رقم 194 لعام 1948، مشروطة، بالإمكانية. وليس هناك من مغالطة أشد من هذه المغالطة. فالفقرة الثانية لم تتحدث قط عن إمكانية العودة او عمليتها، بل تحدثت عن العودة في (أسرع وقت عملي ) فالعملية، مرتبطة بالتوقيت المبكر للعودة، لا بالعودة نفسها. وهذا هو الأسلوب الذي تتبعه إسرائيل في تزييف الحقائق وتشويهها. فقد وجد المندوب الإسرائيلي في الفقرة الثانية عبارة ( في أسرع وقت عملي ) ، وعلى هذا الأساس ابتدع فكرة العملية، كشرط سابق للعودة. وكل ما تقوله الفقرة، هو وجوب السماح للاجئين بالعودة في ( أبكر وقت عملي ) وهو ما يعني فعلا بأسرع وقت ممكن. ولكن حتى ضمن هذا المفهوم من الواقعية الذي صكته إسرائيل، فان للاجئين الحق في العودة إلى بيوتهم. وإذا كان من الممكن لإسرائيل أن تستقبل الألوف من اليهود الذين لا يعرفون البلاد، والذين لا يملكون شيئا من أراضيها، والذين لا جذور لهم في حياتهم، فمن المؤكد يا سيدي الرئيس أن في إمكان اللاجئين دون ريب، أن يعودا إلى بيوتهم وحقولهم ووطنهم، التي عاشوا فيها هم وأسلافهم، منذ وعت ذاكرة الإنسان تاريخًا.

ومع ذلك فان المندوب الإسرائيلي قد تهكم من هذه الذكريات. وفي بيانه إلى اللجنة تحدث عن أطفال اللاجئين، قائلا: ان ليست لهم ذكريات واعية عن فلسطين. وقد صفع أخي، مندوب لبنان، هذا الادعاء، في وجهه، ولا أريد أن أمضى في ذلك بعيدا، ولكن عندما يتحدث مندوب إسرائيل عن الذكريات كقواعد، فإني أود أن اذكره بان ثمانين في المائة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت