فهرس الكتاب
سكان إسرائيل، ليس لهم ذكريات في فلسطين، لا واعية ولا باطنة. ففي إسرائيل، ليست لرئاسة الجمهورية ولا للوزارة أو البرلمان أو الحكومة أو الرعية أية ذكريات في فلسطين من أي نوع كان. فالمستر بن زفي ولد في بولتافا من أعمال روسيا، والمستر بن غوريون ولد في بولنسك من أعمال بولندا، وولدت السيدة غولدا مئير في كييف في روسيا، بينما ولد المستر ايبان في مدينة الرأس، في جنوب أفريقيا، هذا نموذج يا سيدي الرئيس أو عينة، فالألوف والألوف من مواطني إسرائيل، ولدوا في كل مكان في العالم، باستثناء فلسطين.
وحتى لو صح انتسابهم إلى العبرانيين الأفاقين القدماء، فان ذكريات اليهود، لا تعدو ان تكون رؤى مرتبكة تمت إلى ما قبل عشرين قرنا من الزمن. ومع ذلك، فعندما نتحدث عن الذكريات الواعية، علينا أن لا ننسى ما يفرضه الضمير الواعي، وهو ما لا يمكن لأي حجة أن تهزمه أو تسكته.
إسرائيل ثمرة الانعزالية:
وأود في هذه المرحلة أن الفت انتباهكم إلى أن المندوب الإسرائيلي، عند مرافعته، عن نظريته القائلة بالاستعاضة عن العودة بالإدماج، قد زعم بان اللاجئين أنفسهم، سواء أكانوا في قطاع غزة أو في سوريا أو في الأردن، قد قبلوا بالإدماج. وادعى أن الكثيرين منهم قد اصبحوا مواطنين في البلاد التي يقيمون فيها، وان الأمر ينتهي عند هذا الحد. ولا ريب في أن هذا الادعاء تشويه واضح للحقيقة. فلا الدول العربية ولا اللاجئون أنفسهم قد تخلوا عن حقوق اللاجئين كشعب وأفراد. وقد دحض أخي مندوب الأردن هذا الادعاء. وارى من واجبي أن أوضح أن اللاجئين، مع قبولهم