فهرس الكتاب
المتحدة. وليس القصد من اجتماعنا هنا إخفاء الحقائق أو تشويه الأحداث. فالأمم المتحدة، هي منبر الجنس البشري الذي يعرب من فوقه عما يختلج في فكره ويساور ضميره، ، بل إنها الرجاء الأخير لآمال البشرية، عندما تضطرب هذه الآمال، وهي الملجأ النهائي للسلام الدولي عندما تهدد الأخطار هذا السلام.وأخيرا، فإنها الندوة الرفيعة للتفكير الصافي، والعثور على الحقائق، وإصدار الأحكام العادلة.
ولسنا بحاجة في هذه الأيام إلى مسرحة الأحداث الراهنة، لان مسرحية حية تعيش في خضم الأحداث. فالمأساة موجودة هناك، ولا يجدينا نفعا أن نتعامى أو أن نغلق أبصارنا الباطنة عن حقائق الحاضر، البراقة ,ولا يتطلب تقدير الموقف الراهن في الحقيقة، الكثير من العبقرية. ففي وسع كل إنسان عادي أن يسبر أغواره، بيسر وذكاء. فنحن نعيش في عصر من المعلومات تشع إلى زوايا المعمورة الأربع. فقد عمل الوعي العام، والصحافة، والإذاعة وظهور الرأي العام العالمي، وأخيرا وليس آخرا، وسط معلومات الأمم المتحدة، على تثقيف شعوب العالم، دانيها وقاصيها، وتعريفها بالمشاكل الحادة، التي تؤثر على السلام الدولي والسلامة. وهكذا ففي ظل هذا الوضوح من الأعلام، يستطيع رجل الشارع، الذي لا يكثر الحديث عن شرعة الأمم المتحدة، وأساليبها الإجرائية، أن يرى بسهولة، شعور الخطورة الذي يسيطر على مشاوراتنا في هذه الدورة.
وهكذا افترض أن الموقف واضح تمام الوضوح، بالنسبة إلينا جميعا. واني لأجرؤ بالفعل وأقول، بان الموقف واضح تمام الوضوح، لأننا جميعا، نقف في وسط الجدول، أو النهر. ونحن في هذه المسرحية الإنسانية