فهرس الكتاب
أما الدافع الأخير، لأثارتنا هذه الأسئلة، والرد عليها، فهو أن تقرير الوكالة المعروض عليكم الآن، يستلفت انتباهكم، إلى أن المدة المقررة لأعمال الوكالة ستنتهي في حزيران عام 1960.
وهكذا، فإننا إذا استعرضنا الموضوع من جميع زواياه، فسيظل السؤال الرئيس قائما، وبارزا، ينشد جوابا صادقًا وشريفا، وهذا السؤال، هو:ما هي حقيقة مشكلة اللاجئين ؟.
لكن الرد على هذا السؤال، يتطلب، دروسا لجذور المشكلة، وأسسها. أما واجهتها، ونواحيها الظاهرية، فهي تبدو لنا، من تقرير الوكالة الحالي، المعروض عليكم. فأمامنا عرض لأوضاع اللاجئين، وأحوالهم الصحية والتعليمية، والمساكن التي يقيمون فيها، وحصص المواد الغذائية التي يعيشون عليها. لكن مشكلة اللاجئين، من الناحية الرئيسة، ليست موضوع إغاثة. إنها ليست قضية ما يعطى لهم من الخبز أو البصل. ذلك لأنها قضية حقوق أساسية، بل حقوق إنسانية. وإني لاجتزئ من تقرير مدير الوكالة، المقدم إلى الدورة الحادية عشرة للجمعية العامة، هذه الفقرة، وأعرضها عليكم. قال المدير:
( من الواجب أن ندرس عمل الوكالة، بالنسبة إلى طبيعة الأمور الصحيحة، على ضوء الأسس السياسية للقضية الفلسطينية، التي ترتبط معها مشكلة اللاجئين ارتباطا وثيقا لا تفصم عراه ... ) .
وقال المدير أيضا في تقريره المقدم إلى الدورة الثانية عشرة، والذي عرض على هذه اللجنة، مفصلا، هذه النظرية التي سبق له أن أوردها في