فهرس الكتاب
لكن صبر اللجنة لم يفرغ قط، فدعت الفرقاء من جديد إلى اجتماعات في جنيف هذه المرة. وطافت المباحثات بكل ميدان ومجال، واستمرت طيلة الشتاء والربيع، ومعظم صيف عام 1950. لكن محاولات التوفيق مع إسرائيل لم تؤت أية ثمرة من ثمار هذه الفصول المتلاحقة، فلم تزهر المحادثات ولم تثمر. ولم تكن ثمة إلا الأشواك، وفشلت محادثات جنيف من جديدة.
وبذلت لجنة التوفيق محاولة جديدة، على الرغم من هذه الظروف المضنية، فدعت الفرقاء إلى اجتماع يعقد في ليك سكسس، في تشرين الأول من عام 1950. وبدأت المحادثات كالمعتاد، فرفضت إسرائيل عودة اللاجئين على عادتها، وفشل الاجتماع.
ولم تستكن اللجنة إلى هذا الفشل المتواصل المستمر، فدعت إلى مؤتمر جديد يعقد هذه المرة في باريس. وبدأت الاجتماعات في أواسط أيلول عام 1951، واستمرت حتى نهاية تشرين الثاني. ولم يشهد فندق دي غريون الزاهر في غضون الأشهر الثلاثة، التي استغرقتها المباحثات، أي ازدهار في الآمال، إذ ظلت إسرائيل صامدة كالصخر في موقفها من العودة والتعويض، وتفرق المؤتمر إثر هذا الفشل الذريع.
وكان مؤتمر باريس آخر حلقة في سلسلة هذه الاجتماعات التي رتبت لها لجنة التوفيق الدولية، منذ قررت الجمعية العامة قيامها في عام 1948.فقد فرغ صبر اللجنة من إسرائيل، بعد ان وصل حده، ولم تعقد أية اجتماعات منذ ذلك اليوم حتى تاريخنا هذا.