فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 343

فقد أعلنت لجنة التوفيق في تقريها الثالث عن تقديم أعمالها في حزيران عام 1949، في عبارة جلية واضحة ما أنقله بالحرف الواحد وهذا نصه ( لم تنجح اللجنة في حمل حكومة إسرائيل على قبول هذا المبدأ المتعلق بالعودة أو التعويض ) . و أنا لا أريد ان أكون مدينا في حكمي. ولكني، لا أرى اكثر إدانة لإسرائيل، من رفضها قبول مبدأ العودة، ان لم نقل العودة نفسها. ولم يكن إعلان اللجنة هذا، في الحقيقة، قائما علي الاستنتاج أو الفرض، و إنما على بيانات إسرائيل، الشفوي منها والكتابي. ان إسرائيل هي التي أدانت نفسها بنفسها. ففي تموز عام 1949، قدمت إسرائيل إلى لجنة التوفيق الدولية مذكرة رسمية تقول فيها ( إن عقارب الساعة لا يمكن ان تعود إلى الوراء ... فالعودة الفردية بالنسبة للاجئين العرب، إلى أماكن إقامتهم السابقة أمر مستحيل ) . ولا ريب في أن هذا البيان يكشف عن عصيان إسرائيل لقرارات الأمم المتحدة، في عبارات صارخة واضحة. فالعودة بالنسبة إلى إسرائيل، هي إعادة عقارب الساعة إلى الوراء. والمنطق في هذه الحجة يقوم على استحالة إصلاح أي عدوان أو خرق للمبادئ. لان هذا الإصلاح يعني العودة بعقارب الساعة إلى الوراء. وإذا ما استخدمت هذه الحجة في مناقشات الأمم المتحدة كقاعدة، أمكن لكل موضوع أن يمنى بالهزيمة والفشل. وفي وسع أي عضو من الأعضاء أن يكتفي بالجلوس في مقعده، وأن يستخدم التعبير الإسرائيلي، فيقول إن عقارب الساعة لا يمكن أن تعود إلى الوراء، وهذا هو القول الفصل في كل شيء، وموقف إسرائيل هذا لا يعتبر مجرد خرق لميثاق الأمم المتحدة فحسب، بل مغالطة غير معقولة، وإلحادا سياسيا. إذ ان من واجبنا في الأمم المتحدة أن نعود بالساعة إلى الوراء. عندما نرى هناك اعتداء أو إجحافا. وما تدخل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت