فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 343

يرفع الجريمة عن إسرائيل، وأن يلصق مسؤولية الحرب بالدول العربية. ولم تكن هذه المحاولة من جانبه إلا تضليلا في تضليل. فالحرب لم تكن إلا من صنع إسرائيل، كما أن إسرائيل لم تكن إلا من صنع الحرب. فلم يكن في وسع إسرائيل أن تقوم إلا بعد حرب، إذ لو اتبعت الوسائل السلمية، لما ظهرت إسرائيل إلى حيز الوجود. لقد كانت الحرب ضرورة لإسرائيل، أجل ضرورة معنية. فالتوصية بخلق إسرائيل قد أعطيت على الرغم من مشيئة أغلبية السكان. وهكذا كان من الضروري أن تلجأ إسرائيل إلى الحرب لتقهر إرادة الشعب. وقد أوصي بخلق إسرائيل في أرض لا تملكها. وكان من المحتوم أن تمضي إلى الحرب لتحتل هذه الأرض. وكانت الحرب ضرورة بالنسبة للصهيونية، فقد حان أخيرا، الوقت المناسب، لتحقيق حلم الدولة اليهودية. وكانت الصهيونية تنتظر فرصة، بل كانت تكاد تموت جوعًا وتذبل حنينًا في سبيل الحصول على فرصة، تختصر فيها الطريق، إلى تحقيق حلمها. وإني لاستخدم كلمة ( اختصار الطريق) لان الصهيونية قد فشلت حتى عام 1947، في إقامة دولة، على الرغم من جهودها طيلة ثلاثين عاما في شراء الأراضي وتشجيع الهجرة. وقد انتهى الانتداب في عام 1948، وكانت البلاد لا تزال عربية في غالبيتها من ناحية عدد السكان وملكية الأراضي. وهكذا وجد الصهاينة أنفسهم أمام معضلة، وكان السؤال الذي واجههم: كيف يمكن لهم أن يقيموا الدولة اليهودية. والبديهية هنا حكمية ومبدئية. فعن طريق السلام لا يمكن إقامة الدولة اليهودية، وكانت الحرب والحرب وحدها، هي الطريق الوحيد لإقامة الدولة اليهودية، فقرار الجمعية العامة بخلق إسرائيل، لا يمكن له وحده ان يخلق إسرائيل. وعليك أن تسحق أولًا مقاومة شعب فلسطين، وأن تجتث أفراده من جذورهم، وأن ترهبهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت