فهرس الكتاب
وتلقي في قلوبهم الرعب. وهكذا غدت العملية العسكرية أمرا لازما. وقد قامت إسرائيل، بشن هذه الحملة العسكرة. وليس من الغريب أن نسمع من الكونت برنادوت، في تقريره إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، عن تقدم مهمته ما يلي بالحرف الواحد: ( لم تخلق الدولة اليهودية، في جو من السلام، كما كان من المأمول في قرار التاسع والعشرين من تشرين الثاني، بل خلقت في جو من العنف وسفك الدماء ) .ولم يكن هذا التقدير من جانب الكونت برنادوت، أمرًا صعب المنال، ذلك لأنه ينبع من الطبيعة الحقيقية للمشكلة. فإذا اعتزمت الأقلية، أية أقلية، إقامة دولة، فعليها أولا أن تزيح من طريقها الأغلبية بقوة الحراب. وقد يرى البعض في هذا القول استنتاجا، أو فرضًا، أو تسلسلًا منطقيا، وقد يكون في هذا الاعتبار بعض الحق، ولكن استراتيجية إسرائيل وسياساتها، لم تعد بعد في ملكوت الفرضيات، بل تقف عارية، في وضح النهار، بحيث يستطيع كل إنسان أن يراها، وان يحكم عليها. وقد قال المستر بن غوريون، في خطاب وجه إلى اللجنة المركزية لحزب العمال الإسرائيلي، ما نصه بالحرف الواحد:
( إن قوة السلاح، لا القرارات الشكلية هي التي ستقرر المصير ) . ولا ريب في أن هذا الإعلان من جانب المستر بن غوريون هام للغاية. انه يكشف عن سياسة، بل يزيح الستار عن وجهة نظر وتفكير. وإذا أردنا تفسير عبارة المستر بن غوريون، تبين لنا، أنها لا تعني إلا أن خلق إسرائيل لا يقرر بالقرارات الشكلية، وإنما بقوة السلاح. ولعل التاريخ الذي قيلت فيه هذه العبارة، على جانب كبير من الأهمية أيضا. وليس في نيتي أن احذف تاريخها، بل على العكس، إنني اعتزم لفت نظركم إليه:لقد قيلت هذه العبارة في الثامن من كانون الثاني عام 1948. وهذا التاريخ نفسه يقوم دليلا