فهرس الكتاب
لا على اعتزام الحرب فحسب بل على العمل الحربي أيضا. ويقع هذا التاريخ بعد التقسيم، وقبل ظهور إسرائيل، بل قبل دخول الجيوش العربية بأربعة أشهر. وهكذا يبدي هذا الاعتراف بقوة، أن الحرب قد صنعت إسرائيل، وأن إسرائيل هي التي خلقت الحرب.
ومع ذلك، يجب يا سيدي الرئيس أن نعري ادعاءً إسرائيليا مزمنًا، مرة والى الأبد. فقد تحدث الممثل الإسرائيلي حديثا مسهبًا عن دخول الجيوش العربية إلى فلسطين عام 1948. ولقد عزف هذا المندوب، اللحن نفسه، برتابة لا تنقطع حقبة كاملة، دون أن يدخل عليه أي تحسن. ولم يمتنع عن إثارة هذه النقطة في أية دورة من دورات الأمم المتحدة.
وقد يكون هذا أمرا مفهوما من ناحية، إذ بدونها لا يبقى أمام المندوب الإسرائيلي ما يقوله. فكيف يمكن له أن يتحدى قضية اللاجئين ؟ لا مناص له، إلا بمحاولة بعث نقطة التدخل العربي عام 1948. هذه هي الفكرة المسيطرة عليه منذ ذلك الحين، حتى يومنا هذا. إن إسرائيل تحاول المتاجرة بهذه النظرية. وفي هذه الدورة بالذات، عاد المندوب الإسرائيلي من جديد، فابرز دليله. وليبرهن على التهمة التي وجهها عن التدخل العربي، أخذ يقرأ قصاصات مهلهلة، وتقارير ممزقة، ومقتطفات تالفة. لماذا هذا التعب كله؟ ان في وسعنا تجنيبه كل هذه المشقة. فالتدخل العسكري العربي في الخامس عشر من أيار عام 1948، حقيقة ثابتة. وليست لك من حاجة لعرض أدلتك. فالتدخل المسلح، حقيقة نعترف بها ونقر,وهي حقيقة ظاهرة، وليست بالخفية. يضاف إلى هذا، أن تدخلنا العسكري، قد ابلغ إلى مجلس الأمن، في اللحظة نفسها التي بدأت فيها الجيوش العربية بدخول فلسطين.