فهرس الكتاب
ولكن لماذا أقدمنا على هذه المغامرة العسكرية ؟ وما هي الدوافع لها، وما هي أهدافها، وما هي أسسها. . فالحرب، على كل حال، لا يمكن أن تفهم إلا في محتواها. والنتيجة ليست في الصراع المسلح، إذ يجب ان يكون في الحرب، أية حرب، فريقان على الأقل. والشيء المهم، بل الشيء الحقيقي، هو خلفية هذه الحرب، أجل خلفيتها الحقيقية. فالدافع والهدف، هما اللذان يقرران طبيعة الحرب. فالحرب في معناها المطلق، لعنة، مقيتة، ولكنها في حالة الدفاع حق، بل حق مشروع ومقدس. إنها واجب، وواجب مقدس. ولنتوقف هنيهة هنا، لنقرر طبيعة هذا التدخل المسلح الذي أقدمت علين الجيوش العربية.
إن الحقيقية الواقعة، يا سيدي الرئيس، أن الحرب كانت قائمة في فلسطين قبل سنوات عدة من دخول الجيوش العربية إلى أرضها. لقد كانت فلسطين ميدانا لحرب، أطلق الصهاينة عليها اسم حرب التحرير.وسواء أكان هناك تحرير أو لم يكن، فقد كانت ثمة حرب شنتها الجيوش الصهيونية على الجيش البريطاني في فلسطين. وكانت هذه الحرب موجهة أيضا ضد مدن العرب وقراهم. وكان عنصر التحرير الوحيد في هذه الحرب، أنها كانت متحررة من قوانين الحرب وشجاعتها.
وقد بدأت الحرب، يا سيدي الرئيس، عام 1939، عندما أعلن الكتاب الأبيض البريطاني سياسة بريطانية ترمي إلى إقامة حكومة فلسطينية، لا هي باليهودية ولا بالعربية. وكان هذا الكتاب بمثابة شرارة البلقان التي أدت إلى الحرب. فقد أعلن الصهيونيون في فلسطين، وخارجها، الحرب على هذه السياسة ؛ وكانت تلك الحرب، أكثر من مجرد حرب سياسية. إذ