فهرس الكتاب
وكانت هناك على الصعيد الدولي، لجنة لفلسطين، أوفدتها الأمم المتحدة، ولا تملك من المقومات ما يمكنها من ملء الفراغ الذي خلفه انسحاب البريطانيين.
وكان السؤال الذي فرض نفسه على العالم العربي خطيرا للغاية. فما العمل ؟
الخطر ماثل، وعرب فلسطين يذبحون كالنعاج، والأماكن المقدسة تدمر، والقوات اليهودية تزحف للاستيلاء على فلسطين كلها، لإقامة دولتها اليهودية.
ولم يكن ثمة إلا سبيل واحد، يجب اتباعه دون سواه. فالحراجة الصاعقة، والنداء الإنساني، والدعوة إلى السلام. كلها تتطلب قرارا يتخذ على الفور.
وكان اللجوء إلى مجلس الأمن أمرا عقيما. فقبل أن يكون في الإمكان دعوة مجلس الأمن إلى الانعقاد، تكون الكارثة قد كملت، وانتهت. وتحتم اتخاذ قرار تاريخي وقومي وإنساني ودولي. وقد اتخذ هذا القرار بالفعل.
ودخلت الجيوش العربية إلى فلسطين، لتدافع عما يمكن الدفاع عنه وإنقاذ ما يمكن إنقاذه. وحقق التدخل العربي، اكثر ما يمكنه من أهدافه، فقد أنقذ الألوف من اللاجئين، كما انقد ما أمكن إنقاذه من الأراضي العربية وأهم من ذلك كله، احتفظ إلى أقصى حد ممكن، بالأماكن المقدسة، والأضرحة التي يجلها جميع المؤمنين في العالم. هذه هي قصة التدخل العربي كاملة. هذه هي القصة الكاملة التي حاولت إسرائيل المتاجرة بها طيلة حقبة كاملة.