فهرس الكتاب
هذه الفقرة يا سيدي الرئيس، تشويه متعمد لأقوال الدكتور بانش الذي كان يقوم آنذاك بأعمال الوسيط الدولي.
فأولا، وقبل كل شيء، أعلن الدكتور بانش في بيان أدلى به أمام اللجنة الأولى في الخامس عشر من تشرين الأول عام 1948، انه يتفق اتفاقا تاما مع وجهات نظر الكونت برنادوت بالنسبة إلى قرار اللاجئين العرب وحقهم في التعويض والعودة.
وعندما تحدث عن المقاومة العربية قال الدكتور بانش أيضا: ( ومن الناحية الأخرى، كانت المقاومة العربية للدولة اليهودية الجديدة من القوة بحيث أقنعت الدول العربية بوجوب اللجوء إلى إجراءات عنيفة. وقد بدأت الحرب العلنية بين الدولة اليهودية المعلنة حديثا وبين الدول الأعضاء في الجامعة العربية في الوقت نفس الذي انتهى فيه الانتداب، واعلن عن قيام الدولة اليهودية. وبالطبع، لم يكن هذا ما توقعه قرار التاسع والعشرين من تشرين الثاني.. وكانت الحرب، ناتجة عن الحقيقة الواقعة وهي ان اليهود شنوا هجومهم السياسي عند انتهاء الانتداب، وأعلنوا عن قيام دولتهم، بينما لجأت الدول العربية، كتدبير تأثرى إلى الهجوم العسكري، وتحركت بقوتها إلى فلسطين، مستهدفة، كما أعلنت، حماية سكان فلسطين العرب عن طريق سحق الدولة اليهودية الرضيعة. ولم يقم عرب فلسطين بهذا المجهود الحربي، بل قامت به بصورة رئيسية جيوش الدول العربية مستهدفة حماية عرب فلسطين من الخطر المزعوم، للسيطرة اليهودية. ولا يمكن ان يقال إن العرب، لم يواجهوا إنذارًا واضحا عن نواياهم الصحيحة في هذا الصدد. وكانت رغبتهم في اللجوء إلى هذا العمل العنيف، مقياسا دقيقا، لقوة