فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 211

نقصده أولًا وآخرًا، أن نصل إلى تسوية للقضية الجزائرية، تتفق وأحكام ميثاق الأمم المتحدة.

ومن أجل ذلك فإنني أنتقل الآن إلى بحث الأسس العامة التي يجب أن يقوم عليها الحل الصحيح للقضية الجزائرية.

ويجب عليًّ أن أقول، بادئ ذي بدء، إن أسطورة الاندماج بين الجزائر وفرنسا يجب التخلي عنها بصورة مطلقة.. لا بد من الاعتراف بحق الجزائر في السيادة الوطنية بكل مقوماتها ونتائجها.. إن التجربة الفرنسية في سياسة الإدماج تدخل الآن قرنها الثاني، لتثبت أنها فشلت فشلًا ذريعًا.. وبعد عشرات من السنين مضت على هذه المحاولة التي قامت بها فرنسا، بقيت الجزائر عربية في لغتها وتقاليدها، عاداتها وآمالها القومية؛ وستظل الجزائر مدمجة، ولكن في الحياة العربية.

هذه هي الحقيقة المطلقة التي لا بديل عنها، ومن هذه الحقيقة المطلقة يجب أن ينبع الحل الجزائري..

والحقيقة المطلقة الثانية، هي أن حركة التحرير الجزائرية لا لها من بد أن تحقق النصر للشعب الجزائري، كائنة ما كانت القوات العسكرية التي تعبئها فرنسا لهذه المعركة. وعلينا أن نذكر أن الثورة الجزائرية تدخل عامها الرابع في 1 نوفمبر سنة 1957. ولقد ألقت فرنسا في ميدان المعركة بكل طاقاتها العسكرية والاقتصادية، بما في ذلك 500 ألف جندي، بالإضافة إلى نفقات تبلغ ثلاثة ملايين دولار يوميًا.. وإن الخسائر الجسيمة، والتضحيات الكبيرة، التي تنزل بفرنسا، لن تنجي فرنسا من هذه المعركة الخاسرة، مهما طال أمد هذه المعركة.. وإنني أقول هذا للمسيو بينو الذي حاول من غير جدوى، أن يثبت لكم إن الحركة الجزائرية تقترب من نهايتها..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت