فهرس الكتاب
إن المهمة عسيرة من غير شك، ولكن المستر همرشلد بكفاءته التي نعرفها فيه، قادر على أن يرقى إلى مستوى المسؤولية.. إنه يستطيع أن يتخذ التدابير اللازمة لحمل الطرفين على قبول وقف إطلاق النار، على أساس الاعتراف بحق الشعب الجزائري في الحرية والاستقلال.. ويستطيع كذلك أن يهيئ الأسباب لعقد مؤتمر مائدة مستديرة يحضره الممثلون المعتمدون للفريقين، فرنسا والجزائر..
هذا هو طريق السلام ولا طريق سواه.. ثم إنه هو الطريق الوحيد لصيانة المصالح الشرعية لفرنسا في الجزائر، إذا كان لها من مصالح شرعية. وفضلًا عن ذلك فإنه هو الطريق الأمثل الذي ييسر للجالية الفرنسية في الجزائري عيشًا هادئًا، خاليًا من الامتيازات من غير شك، ولكنه قائم على الحق والعدل من غير ريب.. وفوق هذا وذلك فإن حل القضية الجزائرية على الأسس الصحيحة، يكرس عهدًا جديدًا من الصداقة المتبادلة، لا بين الجزائر وفرنسا فحسب، بل بين الجزائر وجميع الدول العربية؛ ولعل هذا العرض، يا سيدي الرئيس، هو آخر عرض يطرح على فرنسا.. ومن يدري فقد تكون هذه هي الفرصة الأخيرة لفرنسا لتحمي ما يمكن حمايته من المصالح الفرنسية في الجزائر..
ونحن نتساءل ما هو المصير لو أن فرنسا بقيت ماضية في عنادها، دون أن تصغي إلى نداء العقل والحكمة؟ إن المصير واضح أمامنا كل الوضوح، إنه الحرب واستمرار الحرب. إن الشعب الجزائري مصمم كل التصميم على أن يواصل حرب التحرير، على أرض الجزائر وخارجها.. ولقد استطاع المناضلون الجزائريون أن يفتحوا جبهة ثانية على أرض فرنسا نفسها.. والحرب هي الحرب.. إنها حرب التحرير.. إنها حرب مقدسة، وإن