فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 211

أربكت عقل فرنسا، وشلت إرادة فرنسا وأجهضت جهود فرنسا، في كل ما تفكر فيه بالنسبة للقضية الجزائرية.. وما بقيت فرنسا تائهة في هذه الحلقة المفرغة، فستظل تائهة في التيه، من غير أمل في الشفاء من هذا البلاء.. ولكن في الدقيقة التي تكسر فرنسا هذه الحلقة المفرغة.. في الدقيقة التي تتنفس فيها الهواء العليل في مناخ عصرنا الذي نعيش فيه، بعيدًا عن هذه الحلقة المفرغة، فستجد القضية الجزائرية الحل الطبيعي الصحيح، وفوق هذا سيبدأ عهد جديد من العلاقات المشتركة بين فرنسا من جانب والشمال الإفريقي من جانب آخر.. عهد يسوده الاحترام المتبادل والتفاهم. ولقد كنا نتطلع، بعد خمسة أعوام من الحرب بدمارها وويلاتها، أن تصغي فرنسا إلى نداء العقل والحكمة، وأن تلتزم مبادئ الميثاق.. وأن تخضع لقرار الأمم المتحدة.. وفوق هذا وذاك أن تعتبر بالدروس الدامية التي خلفتها تلك الحرب الطاحنة في الهند الصينية.

أجل، يا سيدي الرئيس، كنا نتوقع أن تأتي فرنسا إليكم في هذه الدورة، وبيدها حل سليم للقضية الجزائرية، يتفق مع مبادئ الميثاق وأهدافه..

... ولكن، أي حل هذا الذي"تصنعه"فرنسا للقضية الجزائرية.. وإنني أقول"تصنعه"عامدًا متعمدًا.. إن فرنسا لا تفتأ تصنع وتصنع، لا في مجال العطور والزينة والأزياء فحسب.. ولكن في مجالس السياسة كذلك.. وأكثر ما يكون هذا واضحًا في القضية الجزائرية، إذ ما تزال فرنسا تصنع وتصنع.. وإنه لمفجع حقًا أن يصبح البطل العظيم الجنرال ديجول، مصممًا للأزياء.. يصنع للقضية الجزائرية كل يوم لباسًا.. لباسًا يأبى الشعب الجزائري أن يلبسه..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت