الصفحة 69 من 80

ولكن بنظرة الأب لابنه، ليكون الجميع صفا إسلاميا واحدا حتى يكون الجميع من أحباب رسول الله الذي قال:"طوبى لأحبابي"، قال الصحابة:"نحن أحبابك يا رسول الله"، فقال الرسول:"بل أنتم أصحابي"، فقالوا:"من أحبابك يا رسول الله؟"، قال صلى الله عليه وسلم:"المصحلون إذا فسد الناس للواحد منهم أجر خمسين منكم"، قالوا:"بل منهم"، قال صلى الله عليه وسلم:"بل منكم لأنكم تجدون على الحق أعوانا وهم لا يجدون"أو كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم.

وإذا لم ينتبه الأخوان المسلمون فيستوعبوا الصحوة الإسلامية في العالم كله، فإن لم يستوعبوها إستوعبها غيرهم من الحركات الإسلامية التي على وشك أن تطيح بالحكم في مصر والجزائر وفي غير مصر والجزائر، في تركيا مثلا التي بدأ الإسلام فيها يعود من جديد بقيادة حزب الرفاة الإسلامي.

والأخوان المسلمون يتبنون في طريقهم لإستئناف الحياة الإسلامية طريقة ما يسمونه بطريق التربية. ولا يدري الإنسان كيف تبدأ هذه التربية وكيف تنتهي وإلى متى، فكلما ربى الأخوان جيلا تسلط عليه الحكام، فقتلوهم وعذبوهم وسجنوهم وشردوهم، وهذا كله لغياب التخطيط المدروس، وغياب الطريق الواضح للعمل وبيان للهدف المنشود، فصار إضطراب في سلوك الجماعة، احتجوا بأن الرسول صلى الله عليه وسلم ربى أصحابه وهذا صحيح .. ولكن كيف؟، كان يربيهم صلى الله عليه وسلم تحت ظلال السيوف وفي المعركة. وهذه خير تربيه إذ جعل الرسول صلى الله عليه وسلم الجنة تحت ظلال السيوف، وقصة الصحابي الذي دخل الجنة وهو لم يصل لله ركعة، إذ أنه بعد أن أسلم دخل المعركة مباشرة فأستشهد فقال الرسول صلى الله عليه وسلم فيه:"أجر كبير وعمل قليل"أو كما قال عليه الصلاة والسلام .. ففي بلد الأخوان يضطهدون، وفي بلد يكونون فيها وزراء فيستغلهم الحاكم ويفعل بإسمهم ما يريد. لا ينكر إنسان عنده عقل فضل الأخوان المسلمين كحركة في إيقاظ الصحوة الإسلامية التي تتفجر الآن في كل مكان.

ثالثا: حزب التحرير

ومن الحركات الإسلامية البارزة حزب التحرير، الذي أسس في أول الخمسينات (1952) ، وهو حزب كان له الفضل في نشر فكرة الدعوة إلى (الخلافة) وعودتها إلى الحياة لتتولى قيادة المسلمين وإنقاذ العالم الإسلامي، ولكن حزب التحرير أخطأ في كثير من الأمور مما جعله لا ينجح فيما يريد .. وهذه الأخطاء هي:

-أولا: قسم الدعوة إلى فترتين، الفترة المكية والفترة المدنية، وهذا خطأ فاحش وقع فيه الحزب إذ أن هاتين الفترتين هما من خواص الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يصح لأحد من بعده أن يدعيهما، فبعد أن نزل قول الله تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) [المائدة: 3] .. لا يصح أن نعود بالمسلمين إلى العهد المكي، إذ أن الرسول صلى الله عليه وسلم جاء إلى مشركين وكفار ليوجد منهم المسلمين ويقيم من هؤلاء المسلمين الدولة الإسلامية، وبالفعل هذا الذي حدث، أسلمت المدينة وأنطلق الإسلام بعد ذلك.

أما اليوم فالناس ليسوا كفارا ولا مشركين، وإنما منهم المؤمن التقي النقي ومنهم المنحرف الذي يرتكب المعاصي ولكنه لا يكفر بمعصية. وقد انحرف المسلمون بذهاب الخلافة، فأي أسلوب يرجع الخلافة؟ ولا يتناقض مع قواعد الإسلام والحلال والحرام، يجب على المسلمين أن يستعملوه، فلو قام ضباط الجيش العثماني مثلا فأقالوا أتاتورك -لعنه الله- وأعادوا السلطنة العثمانية، فلا يصح أن نقول لهم عليكم الانتظار حتى تمروا بالفترة المكية. وتقسيم الدعوة إلى فترة مكية وفترة مدنية فصلت الحزب عن الجماهير فهم لا يؤمنون بدخول البلديات ولا الغرف التجارية ولا النوادي ولا الجمعيات الخيرية فيقولون كل ذلك من عمل الدولة، وكانوا لا يشاركون الجماهير في المظاهرات، والأخطر من ذلك كانوا يقولون لا جهاد إلا وراء خليفة جاهلين قوله تعالى (فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسا وأشد تنكيلا) [النساء: 84] .

ويقول المفسرون إن هذه الآية نزلت للرسول صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين من بعده ومتجاهلين قول الرسول صلى الله عليه وسلم:"الجهاد ماض إلى يوم القيامة لا يبطله عدل عادل ولا جور جائر وإذا أستنفرتم فانفروا". وهم الآن كما أخبروني لا يقولون بعدم الجهاد إلا من وراء الخليفة، فمن يريد أن يجاهد فليجاهد أما الحزب فلا يفعل ذلك متمسكا برأيه الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت