الصفحة 70 من 80

-ثانيا: ومن الأخطاء التي وقع فيها الحزب، طلب النصرة، فهم ينتظرون منذ تأسيس الحزب من يقوم بعملية انقلابية ثم يسلمهم الحكم، ثم يرجع إلى ثكناته إذا كان من العسكر، وهذا الكلام أقرب إلى خيال الشعراء منه إلى أقوال العقلاء. ولذلك انتظروا طويلا وسينتظرون مدة أطول حتى يتولى غيرهم إقامة دولة إسلام وعند ذلك سيفرحون بنصر الله.

-ثالثا: وفي الناحية السياسية: لا تعني السياسة الدولية عندهم إلا الصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، فكل ما يجري في الأرض خاضع لهذا الصراع، ولا يزالون يعتبرون بريطانيا قوة مؤثرة في الأحداث العالمية وخصوصا في الشرق الأوسط أو العالم الإسلامي، ولا أدري ماذا يستفيد المسلمون من هذا الإصرار على تصور الصراع بين بريطانيا وأمريكا وأن هذا الحاكم أو ذاك عميل إنجليزي والأخر عميل أمريكي .. وأي إنسان يوالي أمريكا أو بريطانيا هو خارج عن ملة المسلمين (ومن يتولهم منكم فإنه منهم) [المائدة: 51] .. الكفر حزب واحد سواء كانوا إنجليز أو أمريكان أو روس أو وثنيين أو من المسلمين الذين باعوا دينهم، فكلهم أعداء لله رب العالمين، والله يقول (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) [الأنفال: 73] .

-رابعا: والحزب في عمله لإقامة الدولة الإسلامية يرجح القوى المادية والإعداد لها على الروحانيات والقرب من الله، وهذا خطأ كبير يتنافى مع حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فهم لا يركزون على قيام الليل والذكر وتلاوة القرآن والدعاء والبكاء حتى أصبحوا مشهورين بالجدل العقلي ولا يعتنون كثيرا بالنوافل من صلاة وصيام، فهم يركزون على الناحية الإقتصادية في الإسلام، وأن الإسلام يشبع البطون وهو خير من الرأسمالية وخير من الشيوعية في ذلك الأمر، وكأن الإسلام جاء لهذه الغاية ولم يجيء ليجعل الإنسان يعبد الله في كل نواحي الحياة، فالإسلام يحارب الجوع ولكنه يرفض التخمة، ويحارب العري ولكنه يرفض عبادة الثياب ويدعوا إلى الزهد وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم:"تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد القطيفة والخميصة، تعس وأنتكس وإذا شيك فلا أنتقش".

ومنذ أن أسس الحزب وشبابه -أكرمهم الله- في السجون يقضون فيها أعواما لتوزيع منشورات تكون في بعض الأحيان أي تعليق سياسي في جريدة سيارة أعمق وأشمل من هذا المنشور الذي سجن الشباب من أجله، أعانهم الله وخفف عنهم بلواه، وإذا لم يعمل الحزب على تغيير كثير من المفاهيم لإقامة الدولة الإسلامية بقي حيث هو وتقدم غيره. ولذلك يجب على الحزب أن يوجه شبابه إلى تلاوة القرآن وحفظ وفهم القرآن وإلى قيام الليل وإلى الذكر والدعاء والبكاء حتى يكونوا قريبين من الله، وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي:"ما تقرب إلى عبدي بأفضل مما أفترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت بصره الذي يبصر به، وسمعه الذي يسمع به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي عليها، فبي يبصر، وبي يسمع، وبي يبطش وبي يمشي، ولإن أستعاذني لأعيذنه، ولإن أستنصرني لأنصرنه".

ويجب على الحزب أن يخوض المعركة ضد يهود وأعوان يهود وأن يشارك في الانتفاضة، إذ أن الجهاد الطريق الوحيد لإقامة الخلافة ودولة الإسلام والتي لا تقوم بغير الشهداء والمستشهدين (والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يشكرون) [يوسف: 21] .

رابعا: الدعوة السلفية

وهناك الدعوة السلفية وكان لها الفضل الكبير عبر التاريخ في صد مذاهب الفرق الباطنية وكشفها وكشف خطرها على الإسلام، وفي صد هجمات الغلاة من أصحاب الفكر الصوفي الذين يقولون بوحدة الوجود وأن الله هو الكون بما فيه ومن فيه، ويقولون بالإتحاد والحلول، وأن الله يحل في بعض عبيده.

ورأس هؤلاء السلفيين وقمتهم هو الإمام ابن تيمية - رحمه الله - حارب بفكره وبلسانه وقلمه الكفر والفكر المنحرف وحارب بالسيف فقاد المسلمين لمحاربة التتر حين غزوهم للشام حينما فر الحكام من الشام خوفا من التتر، وكان يمثل العالم المسلم الذي علم فعمل، فهو يقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الذين علموا فعملوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت