فهرس الكتاب
كما قلت نرفضه ولا نبالي، لأنه يخالف قطعي الثبوت قطعي الدلالة (القرآن) ، والحديث ظني الثبوت ظني الدلالة .. ومالنا أن نشغل المسلمين بهذه الأمور والتي هي إختصاص الله سبحانه وتعالى.
-وفئة أخرى من السلفيين من لا يقول في الجهاد ولا يدرسون أحكامه ولا أحاديث الجهاد ولا حتى آيات الجهاد. فتحريك الأصبع أولى من تحريك المدفع عندهم. والجهاد لا يعدله شيء في الإسلام، قال في الحديث الذي رواه البخاري:"دلني يا رسول الله على عمل يعدل الجهاد"، فقال صلى الله عليه وسلم:"لا أجد"، فأعاد عليه فقال صلى الله عليه وسلم:"لا أجد"، فأعاد عليه الثالثة، فقال صلى الله عليه وسلم:"أرأيت لو صمت الدهر لا تفطر، وقمت الليل لا تفتر أو مستطيع أنت ذلك"قال:"لا"، فقال صلى الله عليه وسلم:"فإنك لا تبلغ أجر المجاهد حتى يرجع".. وآيات الجهاد في القرآن تكاد لا تخلو منها سورة مدنية بالمال أو بالنفس أو بهما أو بالكلمة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر". وقال سيد الشهداء حمزة:"ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله".. فما بال هؤلاء الأخوة من السلف هدانا الله وإياهم يشتغلون في كل شيء بالإسلام إلا بالجهاد.
-فئة ثالثة: ولكن هناك فئات الآن من السلفية عرفت الطريق، فحملت الإسلام كلمة وعقيدة ومنهاجا وجهادا كما كان أبن تيمية، وهؤلاء يمثلهم جبهة الإنقاذ الإسلامية في الجزائر بقيادة الدكتور عباسي مدني وعلي بلحاج، عجل الله بالنصر في الجزائر، وفي مصر اليوم حركة جهادية سلفية توشك أن تطيح الحكم الظالم في مصر، وفي السودان نصر للإسلام سلفي، وكذلك كان في أفغانستان وهو في تركيا الآن، فالحركة السلفية الآن تأخذ طريقها لقيادة المسلمين وإنتزاع الراية من المتشككين أو المتخاذلين أو المتاجرين بهذا الدين. وحتما إن الله سيرعى هذه الحركة حتى تأخذ مداها في عودة الإسلام إلى الحكم.
خامسا: حركة الدعوة والتبليغ
وهناك على الساحة حركة التبليغ المسمون بالأحباب، وهذه الحركة أتباعها فيهم صفاء واقبال على الله، وقد انتشروا في العالم الإسلامي بل في العالم كله، ولهم جهد مشكور في إرجاع كثير من المسلمين عن الغواية والضلاله ويصلون إلى أماكن نائية فينشرون كلمه الله، ولكن يؤخذ عليهم:
-أولا: عدم تثقيف أتباعهم، فهم يلتزمون بكتاب واحد كتاب"حياة الصحابة"وهذا لا يكفي، فكثير منهم جهلة ولا أدري كيف يعلمون الناس.
-ثانيا: هم لا يقولون في التدخل بالسياسة، وهم بهذا يفصلون الدين عن السياسة، أي يفصلون الروح عن الجسم في الإسلام، فالإسلام دين جاء لهداية البشرية وسياسة شؤونها، فإذا إعتقدوا هذه العقيدة - ونرجو الله أن لا يكونوا معتنقينها - خرج بهم هذا الاعتقاد عن الملة والعياذ بالله. وبالتالي هم لا يقولون بالجهاد، وهذا خطأ كبير خصوصا وأن أتباعهم في الأرض يعدون بالملايين، فلو نظموا أنفسهم على أساس جهادي لكان الخير على أيديهم.
وأقدم نصيحة لأخواني أهل التبليغ أن يفهموا الإسلام كما هو، فلا يأخذوا بعض الأحكام ويتركون البعض إذ أن الرسول صلى الله عليه وسلم تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، ونعوذ بالله أن يكونوا مثل أحبار بني إسرائيل الذين يقول الله فيهم (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عن ما تعملون) [البقرة: 85] .. والجهاد لا يعدله حكم من أحكام الإسلام، فهو ذروة سنام هذا الدين، وتكاد الجنة تكون محرمة على غير المجاهدين في آيات كثيرة من كتاب الله ومنها قول الله تعالى (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب) [البقرة: 214] .. والجنة لا يدخلها الأذلاء الذين رضوا بالذل والمهانة والله يقول (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيما كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مآواهم جهنم وساءت مصيرا) [النساء: 97] .. وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أين نهاجر؟"، فقال صلى الله عليه وسلم:"لا هجرة بعد الفتح - أي فتح مكة - ولكن جهاد ونية وإذا أستنفرتم فأنفروا".. هدانا الله وإياهم سواء السبيل.