فهرس الكتاب
سادسا: حركات مختلفة
وهناك حركات إسلامية كثيرة متفرقة ويجب أن تلتقي جميعها في تيار إسلامي واحد لا تخوض في التفاصيل ولا في الخلافات المذهبية ولا الخلافات الشكلية، فالمرحلة التي نمر بها هي مرحلة عودة الخلافة على نهج النبوة التي بشر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه الذي رواه الإمام أحمد في مسنده حينما قال:"تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون فيكم خلافة راشدة فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكا عاضا فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكا جبريا فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة .. ثم سكت"، وقد جعل الله فلسطين هي المحور التي تلتقي عندها الحركات الإسلامية لتعمل على تخليصها من أيدي الكفار، وأي خلاف هو مضيعة للوقت، وضعف للأمة، وكل الحركات لا تختلف على كتاب الله وآيات الجهاد والأحاديث الصحيحة في ذلك، ولا نريد أن نجعل حب الذات والتمسك بالشكليات يضعف أمتنا، ويشتت الجهد كما يحدث الآن في أفغانستان، ومن العجيب أنهم هناك كل ينادي بالإسلام، فما لهم يقتتلون على دنيا زائلة!؟، ويقتلون الشعب معهم وإن الذي يحدث هناك يحير أصحاب الألباب، فإذا إحتجوا بقتال علي - كرم الله وجهه - ومعاوية، فقد انتهى الخلاف بينهما في معركتين (معركة الجمل ومعركة صفين) ، ثم وحد الله المسلمين ببركة الحسن بن علي - رضي الله عنهما - حينما تنازل عن الخلافة لمعاوية عام الجماعة الذي بشر به الرسول صلى الله عليه وسلم حينما قال عن الحسن بن علي -رضي الله عنهما-:"إن إبني هذا سيد وسيصلح الله به فئتين عظيمتين من المسلمين"، وأنتهت الحروب وعاد المسلمون وحدة واحدة، وتجاوز المسلمون الفتنة التي كادت تطل برأسها بعد مقتل الحسين -رضي الله عنه- ولعن الله قاتله، مرة أخرى أصبح المسلمون وحدة واحدة وأنطلقوا يفتحون الأرض من جديد وينشرون دين الله، فما بال هؤلاء الأفغان قد أستحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله فأقتتلوا لغير هدف؟!!، فدمروا كابل حيث لم يدمرها الروس. فندعوهم باسم الله أن يعودوا إلى رشدهم وأن يحكموا القرآن في خلافاتهم لتعود الأفغان نجمة تضيء بعض الطريق بالرجوع إلى الله وقيام دولة الإسلام. وبهذه المناسبة فإن زمام المبادرة في توحيد. الحركات الإسلامية يجب أن تقوم بها الحركة الأم (الأخوان المسلمون) فهي مسؤوليتهم الأولى بما يملكون من حركة دولية وقوى ونفوذ في جميع أنحاء العالم الإسلامي بل والعالم كله.
وهي كذلك مسؤولية الحركات الإسلامية لأن تتجاوب مع هذه الدعوة لتلتقي روافد الإسلام فتكون النهر العظيم الذي يجرف أمامه كل أسباب الخلاف والفرقة لتقوم دولة الإسلام الموعودة وينتصر المسلمون في الأرض وتتحرر الأرض المباركة .. وإني أبدأ بنفسي وبمن يتأثر بقولي فأمد يدي لكل من يمد يده حتى نتعاون جميعا (وأعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا وأذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا) [آل عمران: 103] .. وخصوصا أن بوادر النصر الإسلامي قد بدأت تلوح بالأفق بسقوط أنظمة، فالحكم في مصر يترنح وهو آيل للسقوط، والحكم في الجزائر يلفظ أنفاسه الأخيرة وهو لا يقوى على المقاومة، وفي السودان نصر للإسلام. وهو في تركيا بدأت تظهر الشعلة من تحت الرماد الذي حاول أتاتورك وخلفاؤه من بعده - لعنهم الله جميعا - أن يرجعوا الأتراك كفارا، فإذا هم في الانتخابات البلدية الأخيرة يصفعون الكفر كله والعلمانية خاصة وأتاتورك وخلفاءه وسيأتي اليوم القريب - بإذن الله - الذي ستداس أصنام أتاتورك المبثوثة في تركيا كما فعل في أصنام لينين وستالين من قبل (ويومئذ يفرح المؤمنون * بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم) [الروم: 4 - 5] .
ويجب أن يتجاوز قادة الحركات الإسلامية في لقائهم وتوحيدهم عن الكثير مما لا يؤثر في الجوهر ولا في العقيدة ولا فيما علم من الدين بالضرورة .. النصر قادم والإسلام قادم .. والفرقة إلى زوال ومقاومة الخلافة أو الدولة الإسلامية أصبح من المحال، قال تعالى (ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا) [الإسراء: 51] .