الصفحة 10 من 30

بد أن يكون له فائدة، وإلا كان الإتيان به عبثًا، تعالى الله عن ذلك، وما فائدته في زعمهم إلا أن يؤخذ بمفهومه، وهو إباحة ما لم يكن أضعافا مضاعفة من الربا.

وهذا قول باطل، فإن الله سبحانه وتعالى أتى بقوله (أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً) توبيخا لهم على ما كانوا يفعلون، وإبرازًا لفعلهم السيئ، وتشهيرا بهم، وقد جاء مثل هذا الأسلوب في قوله تعالى: (وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ) [1] .

فليس الغرض أن يحرم عليهم إكراه الفتيات على البغاء في حالة إرادتهن التحصن، وأن يبيحه لهن إذا لم يردن التحصن ولكنه يبشع ما يفعلونه ويشهر به. ومعنى الآية: لقد بلغ الأمر أنكم تكرهون فتياتكم على البغاء وهن يردن التحصن، وهذا أفظع ما يصل إليه مولى مع مولاته، فكذلك الأمر في آية الربا فمعنى الآية: لقد بلغ بكم الأمر في استحلال أكل الربا أنكم تأكلونه أضعافًا مضاعفة فلا تفعلوا ذلك [2] .

جاء تحريم الربا في غير هذه الآية مطلقًا وصريحًا حيث يقول تعالى: (وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) [3] .

ويقول تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) [4] . (فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَاذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ) [5] . فهذه الآيات لم تفرق بين قليل الربا وكثيره بل حرمت الجميع وجعلت للمرابي رأس ماله دون زيادة أو نقص ولو قليلين.

كما جاءت السنة المطهرة الشريفة بتحريم الربا قليله وكثيره منها:

_ لعن رسول الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال هم سواء [6] .

_ الربا بضع وسبعون حوبا أدناها مثل أن ينكح الرجل أمه.

(1) سورة النور الآية 33.

(2) محمود شلتوت، تفسير القرآن الكريم. ص150 - 151.

(3) سورة البقرة الآية 275.

(4) سورة البقرة الآية 278.

(5) سورة البقرة الآية 279.

(6) أخرجه مسلم عن جابر بن عبد الله في باب الربا انظر: صحيح مسلم بشرح النووي 11/ 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت