الصفحة 11 من 30

3/ 2 الفائدة والقروض الاستهلاكية:

يفرق بعض الكتاب [1] بين الربا والفائدة ويرون أن الإسلام حرم الربا ولم يحرم الفائدة، والربا في نظرهم هو ما يؤخذ في القروض الاستهلاكية أما الفائدة فهي ما يحصل عليه المقترض لأغراض إنتاجية (استثمارية) . ويستندون في هذا الرأي إلى ما يأتي:

_ إن العرب في الجاهلية لم تكن تعرف سوى القروض الاستهلاكية فقط ولهذا فإن تحريم الإسلام للربا جاء متفقًا مع ما كان معروفًا عند العرب في الجاهلية، أما القروض الإنتاجية فلم تكن معروفة لديهم وإنما هي من الأمور التي جدت على مر الأيام.

_ أنه يترتب على القروض الإنتاجية أن يحصل المقترض على عوائد وأرباح هذه الأموال، وليس من العدل أن يحرم المالك الحقيقي لهذه الأموال -المقرض- من عائد نظير استفادة المقترضين من هذه الأموال.

أما القروض الاستهلاكية: فهي الحالة التي تحرم فيها أخذ فائدة ربوية وذلك لأن المقترض لا يقدم على الاقتراض إلا لحاجته الاستهلاكية الملحة.

_ في العصر الحديث تغير المفهوم بتغير الطبيعة في القروض بعد انتشار المصارف فلم يعد المقترض -وهو المصرف هنا- هو ذلك الطرف الضعيف الذي يخضع لاستغلال المقرض وشروطه ولم يعد المقرض هو ذلك الطرف الجبار الذي يستغل حاجة المقترض، بل انعكس الوضع تمامًا فأصبح المقترض -المصارف- هي صاحبة الرأي والقوة وتفرض على المقرض -المودع- الشروط التي تمليها عليه حيث إنها تحدد نسبة الفائدة وطريقة التعامل معها.

ولما كانت الطريقة انعكست الآن تماما فلا بد من التفريق بين القرض الإنتاجي والقرض الاستهلاكي من حيث جواز الفائدة في الأول وتحريمها في الثاني، يقول الدكتور الدواليبي وهو من المؤيدين لهذا الرأي: إن القرض المحرم لم يكن له صفة القرض الإنتاجي وأن القرض الذي حرمه

(1) منهم معروف الدواليبي: وقد نقل رأيه عن هذا الموضوع لبيب شقير في كتابه تاريخ الفكر الاقتصادي ص81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت