الصفحة 13 من 30

يقتصر على الفائدة في القروض الاستهلاكية فحسب بل إن فائدة القروض الإنتاجية ضارة أيضًا؛ لأنها ستدخل في التكاليف وبالتالي في السعر ومن ثم يتضرر المستهلك.

وخلاصة القول أن الفائدة على أنواع القروض كلها ربا محرم لا فرق بين ما يسمى بالقرض الاستهلاكي وما يسمى بالقرض الإنتاجي وكثير الربا وقليله حرام والإقراض بالربا محرم لا تبيحه حاجة ولا ضرورة والاقتراض بالربا محرم كذلك ولا يرتفع إثمه إلا إذا دعت إليه ضرورة وكل امرئ متروك لدينه في تقرير الضرورة [1] .

3/ 3 سعر الفائدة ومكافأة الادخار:

يرى الاقتصاديون التقليديون أن سعر الفائدة ليس سوى مكافأة للمدخرين على الادخار، وارتفاع سعر الفائدة يؤدي إلى زيادة عرض المدخرات من قبل الأفراد للاستفادة من هذه المكافأة. غير أن هذه النظرة قد انتقدت من قبل كثير من الاقتصاديين ومن بينهم كينز الذي أكد على أن الادخار ليس دالة في سعر الفائدة فقط وإنما يتوقف بدرجة رئيسة على الدخل القومي [2] ، كما أن سعر الفائدة ليس هو الأداة التي تحفظ التوازن بين الادخار والاستثمار كما قرر الاقتصاديون التقليديون. ومن جهة أخرى فان ادخار الأفراد يتوقف أساسا على عوامل نفسية واجتماعية وسياسية كالرغبة في تكوين احتياطي لظروف المستقبل أو غيرها من العوامل التي هي أبعد ما تكون عن التغير في سعر الفائدة [3] .

3/ 4 الفائدة والتضحية والحرمان والامتناع:

من النظريات التي ظهرت في تفسير الفائدة ما يعرف بنظرية الحرمان عن الاستهلاك الحاضر ونظرية الانتظار والامتناع، وتحاول هذه النظريات تفسير الفائدة على أنها تعويض للمدخر عن تضحيته وحرمانه من الاستهلاك في الوقت الحاضر. ومع ذلك فمن البديهي أن التضحية الناتجة عن الحرمان تتناسب عكسيا مع مستويات الدخل. ومن هذا المنطلق ينشأ السؤال التالي: لماذا إذن يفرض الأغنياء أسعارا باهظة للفائدة عن مدخراتهم على الرغم من أن تضحيتهم أو حرمانهم لا

(1) الفتوى التي أصدرها مؤتمر الفقه الثاني شهر محرم 1385هـ وانظر لمزيد من التفاصيل حول الفرق بين الربا والفائدة: محمد أبو زهرة تحريم الربا تنظيم اقتصادي ص53 - 61.

(2) انظر: د. محمد عمر شابرا، نحو نظام نقدي عادل: دراسة للنقود والمصارف والسياسة النقدية في ضوء الإسلام، ص168.

(3) انظر: لمزيد من التفصيل: د. خالد المشعل، صياغة وتقدير دالة الادخار العائلي في المملكة العربية السعودية بحت منشور في مجلة أفاق اقتصادية العدد 80 للعام 1999م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت