يقارن بتضحية وحرمان الفقراء؟
ولهذا يقرر لاسآل ( Lassale) وهو اقتصادي اشتراكي بسخرية من هذا التفسير: فائدة رأس المال هي مكافأة الحرمان كلام عجيب كلام يعدل وزنه ذهبا إن أصحاب الملايين من الأوروبيين وكذلك الزهاد والتائبون والنساك على ساق واحدة، أذرعهم ممدودة، وأجسامهم منحنية وسحناتهم شاحبة يمدون إلى الشعب قصعاتهم ليجمعوا مكافأة حرمانهم. وفي وسط هؤلاء وعلى رأس كل التائبين محلات روتشيلد. وفي الواقع إن تجميع الأموال إنما هو عمل الأغنياء الذي لا يخضعون إلى الحرمان أو التضحية [1] . ولهذا حاول مارشال أن يغير لفظ الحرمان والتعفف إلى لفظ الانتظار ( waiting) .
والانتظار هو عملية الامتناع عن التصرف بالسلع خلال زمن ما، فامتناع البعض -المدخرين- يجعل من الممكن للآخرين (المستثمرين) أن يقوموا بعملية الاستثمار لهذا الادخار ولهذا فإنه لا بد من تأجيل بعض النفقات الاستهلاكية إلى زمن تال أي لابد من الانتظار وعلى هذا الأساس فإن معدل الفائدة ليس إلا مكافأة للادخار.
وفي الحقيقة إن هذا الرأي الذي عبر عنه مارشال ليس إلا نظرية التعفف أو الحرمان نفسها بعد أن صاغها بمزيد من العناية والتحسين من حيث التعبيرات والمصطلحات المستخدمة أما من حيث فكرتها الرئيسية فهي تتفق مع فكرة نظرية الحرمان والتضحية وهي التأخير في التمتع بالسلع والمقترن باستثمار رؤوس الأموال واختلاف التعبير لا يغير من حقيقة المشكلة [2] . ثم إن هذه النظريات لا تستطيع تفسير كيفية إيجاد معيار يحدد لنا سعر الانتظار هذا.
ومن جهة أخرى فإن الواقع يخالف ما تنص عليه هذه النظريات التي تفسر الفائدة على أنها تضحية وحرمان، حيث نجد أن أكثر الناس لا ينفقون كل ما يكسبون اليوم على الفور بل يؤثرون أن يدخروا نصيبا منه لمستقبلهم بل إن الغالبية العظمى من الناس على الأقل يضيقون على أنفسهم ويقللون من حاجاتهم ويريدون أن يدخروا جانبا من أموالهم لقضاء حاجاتهم في المستقبل.
(1) د. رفيق المصري، مصرف التنمية الإسلامي ص289.
(2) المرجع سابق ص290.