ولهذا يمكن القول إن الفرق المذكور بين القيمة في الحاضر والمستقبل من الوجهة النفسية لا يعدو أن يكون مغالطة ليس إلا [1] .
3/ 5 الفائدة وإنتاجية رأس المال:
من النظريات التي قدمت لتفسير وتبرير الفائدة ما يعرف بنظرية إنتاجية رأس المال التي تنطلق من حقيقة إنتاجية الطبيعة. فهذه النظرية تقوم على أساس أن في حين أن مالك الأرض يحصل على عائد وهو أجر الأرض دون عمل أو مخاطرة، فالمالك نظرا لتنازله عن شي منتج استحق هذا العائد وفعلا فإن الذي يملك رأس مال يريد أن يقرضه، لو لم يحصل على فائدة لكان من الأصلح له أن يشتري قطعة من الأرض تؤمن له ريعا دون عمل أو مخاطرة أيضا.
فبناء على هذه النظرية فمن حق صاحب رأس المال أن يأخذ الفائدة والتي هي تعبير عن حقه في جزء من الأرباح التي جناها المقترض بواسطة ما قدم إليه من مال، فرأس المال يشارك في الناتج لأن له إنتاجية [2] .
ومن هذا المنطلق نشأ السؤال التالي: لماذا يجوز الربح في الشركة ولا يجوز فائدة المال في القرض مع أن الفائدة ليست إلا مبلغا محدودا؟ نعم هي مضمونة ولكنها قليلة محدودة، أما الربح فهو غير مضمون ولكنه أكثر. فلماذا لا يخير المال بين الصنفين فالدائن عندما يقبل فائدة محدودة إنما يتنازل عن حصة من الربح مقابل تأمين لدى المدين من الخسارة [3] .
ولكن -في الحقيقة- فشلت تلك النظرية قي تبرير الفائدة من خلال الآتي:
_ مع تسليمنا بأهمية عنصر رأس المال وبدوره في زيادة الإنتاج ولكن هذه الحقيقة لا تفسر لماذا يكون هناك سعر محدد للفائدة، فلو كانت الفائدة تدفع بسبب إنتاجية رأس المال لتطلب الأمر أن تكون هذه الفائدة متغيرة حسب تغير إنتاجية رأس المال من صناعة إلى أخرى. ثم إن إنتاجية رأس المال قد تنتهي إلى كمية سالبة ويرجع ذلك مثلًا إلى الهبوط غير المتوقع في أسعار المنتجات فحينئذ لا تستطيع هذه النظرية
(1) أبو الأعلى المودودي؛ الربا، مؤسسة الرسالة طبعة عام 1404هـ ص20.
(2) انظر: رفيق المصري؛ مصرف التنمية الإسلامي ط1 ص286.
(3) انظر رفيق المصري: النظام المصرفي خصائصه ومشكلاته: دراسات في الاقتصاد الإسلامي: بحوث مختارة من المؤتمر العالمي الثاني للاقتصاد الإسلامي الناشر المركز العالمي لأبحاث الاقتصاد الإسلامي ط1 1405هـ ص176.