الإجابة على أسباب فرض الفائدة على مثل رأس المال هذا [1] .
_ ثم إن هذه النظرية لا تستطيع تفسير وتبرير الفائدة على القروض الاستهلاكية، حيث لا وجود لإنتاجية رأس المال في مثل هذه الحالات ومع ذلك توجد الفائدة على القروض الاستهلاكية.
_ ثم إن التعريف العلمي لرأس المال الحقيقي: هو الكمية المتجمعة من الأجهزة والمعدات والآلات والمباني التي يملكها قطاع الأعمال، وعند السؤال عن سعر رأس المال تكون الإجابة الفائدة. فكيف تعطى الآلة أو المبنى فائدة؟
فمعلوم أن الفائدة إنما تعطى على القروض فقط -أي رأس المال النقدي فقط- قد يبرر ذلك بأن النقود هي الوسيلة لشراء رأس المال إلا أن هذا المبرر غير كاف؛ لأن النقود وسيلة لشراء السلع الاستهلاكية أيضا ومعنى ذلك أنه لابد من النظر إلى هذه القضية بدقة فرأس المال ضروري في العملية الإنتاجية ويساهم بشكل فعلي فيها بينما النقود لا تساهم في عملية الإنتاج مطلقا فهي عقبة بذاتها. ومن هنا لابد لنا من أن نميز بين رأس المال والقرض، فإذا كانت الفائدة مكافأة القرض فلنقل إن الأجر أو الربح هو مكافأة رأس المال، وهذا التمييز لا بد منه حتى في الاقتصاد التقليدي. ولهذا فإنه لا يمكن إنكار رأس المال وعدم اعتباره عنصرا من عناصر الإنتاج خوفا من أن يعتبر سعره هو الربا المحرم، ولا يصح أن يحمل تحريم الفائدة في الإسلام على أنه يستدعي إنكار كون رأس المال عنصرا من عناصر الإنتاج، فلكل حقه ومكافأته فرأس المال له الإيجار والربح والقرض ليس له فائدة.
ومعنى هذا أن رأس المال في حد ذاته غير منتج، إنما تطبيق ومشاركة الجهود الإنسانية على رصيد من رأس المال هو الذي يولد الناتج والدخل، ولا يمكن إذن للعائد على رأس المال أن يتحدد مسبقا وبصورة غير مشروعة على خلاف حالة الفائدة، ولكن يمكن أن يتحدد فقط بالعودة على نتائج النشاط اعتمادا على ما يتحقق من أرباح أو خسارة [2] وبهذا الرد يمكن
(1) انظر: د. محمد عارف: السياسة النقدية في اقتصاد إسلامي لا ربوي، المركز العالمي لأبحاث الاقتصاد الإسلامي- جدة، 1402هـ ص17 - 20. د. محمد منان، الاقتصاد الإسلامي ص138 - 140.
(2) انظر: د. محمد قحف الاقتصاد الإسلامي، ص65 - 68. د محمد عارف: السياسة النقدية، ص19 - 20. د. خالد المشعل، الجانب النظري لدالة الاستثمار في الاقتصاد الإسلامي.