الإجابة على من يرى أن الفائدة بمثابة تعويض عن تعطيل استثمار المال حيث إن الشطر الأعظم من الأموال المتاحة للإقراض هي نتيجة مدخرات، والمدخرات لا تتغير كذلك إلا إذا شاركت إيجابيا في عملية الإنتاج وليس هناك ما يقطع بأن البديل عن إقراض هذه الأموال بفائدة هو استثمارها على هذا النحو كبديل مُتاح بل قد يتم استهلاك هذه المدخرات استهلاكا كماليا [1] .
3/ 6 الفائدة وندرة رأس المال:
ترى نظرة ندرة رأس المال أنه لا يمكن أن يتصور أن هناك كمية لا نهائية أو غير محدودة من رأس المال، ولو كان سعر الفائدة صفرا لكان الطلب على رأس المال غير محدود أيضا. والندرة النسبية لرأس المال تتوقف هي نفسها على عدم كفاية الميل إلى الادخار، الأمر الذي يشكل السبب الرئيسي لوجود معدل الفائدة. وترى هذه النظرية أن السبب في محدودية عرض رأس المال هو أن الادخار يحتاج إلى جهد، والمقرضون يطالبون بفائدة لأن رأس المال نادر بالنسبة لاحتياجات الإنتاج، ويطلب رجال الأعمال رأس المال -على الرغم من ذلك- لأنه منتج وهم يرضون بدفع الفائدة لأن معدل الربح الذي يحصلون عليه من استثماراتهم هو أعلى من الفائدة التي يدفعونها، وهكذا فإن الإنتاجية والامتناع كل منهما ضروري لتفسير الفائدة فإنتاجية رأس المال هي أساس الطلب عليه وإذا ازداد هذا الطلب فلا بد أن يزداد الحرمان ويرتفع ثمن عرض الادخار [2] .
ويعترض على هذه النظرية بأنه لا توجد ندرة نسبية في رأس المال على نحو ما في الأرض الزراعية لأن الأموال نتاج التفاعل بين الجهد الإنساني والموارد الطبيعية، ومن هذا التفاعل تتولد الثروة الاقتصادية، ومن هذه الثروة يستهلك المجتمع ما يحتاجه ويدخر قدرًا آخر.
وبتوظيف هذه المدخرات تزيد رؤوس الأموال المتاحة للنشاط الاقتصادي وهكذا لا يكون هناك ندرة نسبية وحين تتوفر رؤوس الأموال المتاحة للاستثمار في صورة مدخرات خاصة أو حكومية فإن سعر الفائدة يهبط بطبيعته إلى الصفر ولا يبقى هناك مجال يعيش فيه المستثمر
(1) د. عبد الهادي علي النجار الإسلام والاقتصاد دارسة من المنظور الإسلامي لأبرز لقضايا الاقتصادية والاجتماعية المعاصرة ص109 - 110.
(2) انظر: رفيق المصري: مصرف التنمية الإسلامي، الطبعة الثانية ص311.