فهرس الكتاب
ولكن من الممكن القول إن على الفرد حتى ولو كان سعر الفائدة صفرًا- أن يرتب نفسه بحيث يحتفظ بكمية من الأموال السائلة لسد حاجاته دون أن يهمل استغلال أو استثمار باقي موجوداته، وذلك لزيادة ثروته أو المحافظة عليها على الأقل فلا شك أن هناك منافع للسيولة ولكن هناك أيضا منافع للاستثمار فالسيولة تواجه بها حاجات الإنفاق والاستثمار تحقق به الرغبة في الربح وتنمية الثروة. ومما لا شك فيه أن الربح مهم في عملية الاستثمار فبدونه لا يمكن القيام بأي مشروع من قبل الأفراد ولكن الربح والفائدة ليسا شيئا واحدا [1] .
ومن جهة أخرى فإن نظرية كينز التي تقوم على فكرة التفضيل النقدي تقوم في أساسها على المضاربة. والمضاربة في حد ذاتها ظاهرة لا يقرها الإسلام بهذا المفهوم إذ إنها عادة ما تكون مصحوبة بالاكتناز والمقامرة وصور الاسترباح غير المشروع التي تضر بالمجتمع [2] . ومن هنا فإن الإسلام يدحض تأسيس الفائدة على اعتبار نفسي ويؤكد أن السعر العادي للفائدة هو -حقا- السعر المساوي للصفر [3] .
3/ 8 الفائدة وتغطية نفقات المصرف:
من الآراء التي ظهرت لتبرير الفائدة أنها بمثابة تغطية النفقات الكتابية والإدارية للمصرف، والشريعة الإسلامية تجعل النفقة مشروعة ولكن لا تجعلها في إطار الفائدة والربا. فنفقة سداد القرض في مكان غير المكان الذي تم فيه الإقراض يتحملها طالب النقل سواء كان المدين أو الدائن. وقد فرع الفقهاء على ذلك جواز أجرة كتابة الوثائق والخطابات وإمساك الدفاتر والسجلات. والفقه الإسلامي يقر أن أخذ النفقة والأجرة أمر مشروع؛ فعن مالك أنه بلغه أن عمر رضي الله عنه سئل في رجل أسلف طعامًا على أن يعطيه إياه في بلد أخر فكره عمر وقال: أين كراء الحمل؟ [4] .
كما ورد الحكم بإباحة الأجر على كتابة الوثائق والسجلات جاء في حاشية ابن عابدين: يستحق القاضي الأجر على كتب الوثائق والمحاضر والسجلات قدر ما يجوز لغيره كالمفتي فإنه
(1) د. رفيق المصري، مصرف التنمية الإسلامي ص304 - 305.
(2) انظر: د. منان؛ الاقتصاد الإسلامي ص139 - 141.
(3) انظر: د. محمد عارف، السياسة النقدية ص19 - 20.
(4) ابن الربيع الشيباني، تيسير الوصول إلى جامع الوصول من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، المكتبة التجارية الكبرى مصر 1386هـ 1/ 77.