فهرس الكتاب
يستحق أجر المثل على كتابه الفتوى. وجاء في جامع الفصولين: للقاضي أن يأخذ ما يجوز لغيره، وما قيل في كل ألف خمسة دراهم لا نقوم به ولا يليق ذلك بالفقه وإنما يأخذ مثله بقدر مشقته أو بقدر عمله في صنعته [1] . وجاء في المغنى: يجوز استئجار ناسخ لينسخ له كتب فقه، أو سجلات ولا بد من التقدير بالمدة أو العمل [2] .
ويختلف سعر الفائدة عن الأجرة في القياسين السابقين: فعلى أساس أن سعر الفائدة يتحدد بالنظر إلى نوع القرض ومدته والمركز المالي للمقترض والظروف الاقتصادية السائدة، فضلا عن أنه إذا كانت الفائدة تقابل النفقة أو الأجرة، فإنه يتعين أن يكون سعرها موحدًا، وسواء كان البنك تجاريًا أو صناعيا أو زراعيا (متخصصا) ولأصبحت واجبة الأداء للبنك مرة واحدة عند عقد القرض وليس كل عام طوال فترة القرض.
وفضلا عن ذلك فإن الفائدة التي يدفعها البنك على الوديعة التي يأخذها من المقترض تختلف عن تلك التي يتلقاها لقاء قيامه هو بالإقراض [3] .
وعلى ذلك يبطل اعتبار الفائدة بمثابة أجرة البنك على أعماله فالأجرة مشروعة أما الفائدة فحرام.
وفي ضوء ما تقدم بجواز أن يستوفي المصرف من عميله مقترضا كان أو غيره أجرا مقابل الأعباء الإدارية بما فيها الأعباء الكتابية الناشئة المتعلقة بالقرض أو غيره فمن المعروف أن الأجر يستقضى مقابل منفعة، ويشترط في المنفعة المقابلة للأجر أن تكون معلومة القدر وذلك إما بغايتها أو بتحديد مدتها، أي أن يتم ربط الأجر بوجود خدمة فعلية أو منفعة مقصودة ومتقدمة في النظر الشرعي [4] .
ولكن نعود فنقول إنه ينبغي التحديد هنا بعدم توسيع مفهوم الأجر وإساءة فهمه لكيلا يكون هذا الأجر ستارا للربا (الفائدة) ولهذا يجب أن يكون الأجر مبلغا مقطوعا لا يتكرر إلا بتكرر الخدمة أو المنفعة. فاستحقاق المصرف للأجر نظير قيامه بأعمال إعداد العقد وفتح
(1) ابن عابدين، حاشية بن عابدين، 6/ 92.
(2) ابن قدامة، المغني، 5/ 463.
(3) د. عبد الهادي علي النجار، الإسلام والاقتصاد ص107 - 109.
(4) سيد الهواري، الموسوعة العلمية والعملية للبنوك الإسلامية، ص1 ص31.