الصفحة 24 من 30

الادخار ويحرض على الاستثمار حتى في حال غياب الفائدة وعدم الاعتراف بها [1] .

ولكن ليس معنى هذا أن الاقتصاد الإسلامي يقبل تفسير وتبرير الفائدة بأنها نظير المخاطرة أو الحرمان أو تفضيل السيولة وعلى الرغم من اعتراف الاقتصاد الإسلامي بنظرية إنتاجية رأس المال إلا أنه لا يتفق معها في النتيجة، فالاقتصاد الإسلامي لا يبرر الفائدة كعائد مقابل إنتاجية رأس المال وإنما يرى أن عائد رأس المال لا يخلو من حالتين:

1 -بالنسبة لرأس المال الحقيقي كالآلات والمعدات فيمكن أن يكون الإيجار هو عائد هذا النوع من رأس المال مقابل اشتراكه في العملية الإنتاجية ومعلوم أن الإيجار يمكن تحديده مسبقا. جاء في الكافي: ويجوز استئجار الغنم لتدوس الزرع [2] ، وجاء في المدونة جواز استئجار القدور والآنية [3] .

-ونقل ابن المنذر إجماع العلماء على جواز أن يكتري الرجل رحاء الماء بالنهار بأجر معلوم وكذلك استئجار الخيم والمحامل والمعماريات [4] .

ففي هذه النصوص دليل على جواز تأجير الآلة والمعدات والأصول الإنتاجية بإيجار معلوم؛ لأن هذه الأشياء السابقة تعتبر من أهم آلات الإنتاج في السابق. وعلى هذا نعتبر الإيجار كعائد على رأس المال الحقيقي من الأمور المتفق عليها، كما يمكن أن يأخذ عائدا في صورة ربح كما لو دفع الآلة كمشاركة أو مضاربة على أن له جزءا معينا من الناتج وذلك عند بعض الفقهاء الذين لا يشترطون لصحة الشركة أن يكون رأس المال نقديا فقد جاء في المغني عن الشركة والمضاربة بالعروض: وذهب أحمد في رواية أن المضاربة تجوز بالعروض وتجعل قيمتها وقت العقد رأس المال. واختار هذا الرأي أبو بكر وأبو الخطاب، وهو قول لمالك وابن أبي ليلى وطاووس والأوزاعي وحماد بن أبي سليمان، لأن مقصود الشركة جواز تصرفهما في الماليين جميعا وكون ربح المال بينهما وهذا حاصل في العروض كحصوله في الأثمان فيجب أن تصح الشركة والمضاربة بها [5] .

وجاء فيه أيضا: وتصح الشركة على قياس ما نقل عن أحمد فيمن دفع شبكة إلى صياد

(1) د. رفيق المصري، مصرف القمة الإسلامي ط2 ص315.

(2) ابن قدامة الكافي ص2 ص301.

(3) المدونة ص4 ص414.

(4) ابن المنذر، الإجماع، ط1 ص129.

(5) المغني 5/ 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت