فهرس الكتاب
ليصيد بها والسمك (الناتج) بينهما نصفين لأنها عين تنمى بالعمل فيها فصحت الشركة بها [1] .
وكذلك يصح على قياس أحمد لو اشترك ثلاثة من أحدهما دابة ومن الآخر راوية (قربة) ومن الآخر العمل على أن ما رزق الله بينهم. ومن هذا يتضح أن رأس المال الحقيقي (الآلات والمعدات كالشبكة والقربة وغيرها) يمكن أن يكون عائدها الربح وليس الإيجار.
2 -أما بالنسبة لرأس المال النقدي فلا يعترف الاقتصاد الإسلامي له بالأجر المحدد مسبقا سواء أقرض لأغراض إنتاجية أو استهلاكية وإنما يقر له نصيب من العائد المتحقق من العملية الإنتاجية.
5/ خاتمة:
بعد هذا العرض المفصل لحقيقة كل من الربا والفائدة والشبهات والتفسيرات والتبريرات الاقتصادية تبين أن سعر الفائدة وإن اختلفت صوره ومسمياته ما هو إلا صورة من صور الربا المحرم. وهذا كله يؤكد أن الطريقة الإسلامية لاستغلال رأس المال النقدي، وهي المضاربة أو المشاركة، هي الطريقة الوحيدة المناسبة لمكافأة الأموال المقدمة للإنتاج حيث يتعرض صاحب رأس المال بالضرورة إلى خطر الخسارة مثله في ذلك مثل رب العمل. وتثبت في الوقت نفسه مجانية القرض للاستهلاك لكونه عقدا من عقود الارتفاق وليس الاستثمار.
ثم إن الصور المختلفة والمتنوعة لأسلوب المضاربة أو المشاركة -عكس الفائدة- تشجع المبادرات الاقتصادية وتؤمن وفرة فرص الاستثمار والعمالة، وتستبعد الصورة الربوية للمقرضين ولا تزيد من تكاليف الإنتاج ولا في المستوى العام للأسعار مما يسهم في التقليل من الآثار التضخمية وتقضي على عملية المقامرة والميسر وما قد تسببه من الصراع بين الطبقات.
إن النظريات التي ترى مكافأة رأس المال الحالي المقدم للإنتاج يمكن أن تتم بواسطة الفائدة المسبقة لم تدرك أن هذه المكافأة قد تكون صورة ضارة وغير ملائمة إن تبدو هذه الفائدة وهمية بل
(1) ابن قدامة، المغني 5/ 11، 12، 13.