وفي حديث آخر:"يهوي بها في النار سبعين خريفا". وجاء في حديث معاذ بن جبل قوله صلى الله عليه وسلم:"وهل يكب الناس على وجوههم- أو قال: على مناخرهم- إلا حصائد ألسنتهم؟".
بعد هذا عليك أخي الشاعر أن تقف مع نفسك وقفة محاسبة، وفقني الله وإياك إلى رضاه إنه جواد كريم.
2 -الرقص والتصفيق ..
وصفتها كما تقدم: أن يتقابل صفان كل منهما مكون من عدد من الرجال، وبجوار كل صف شاعر، ثم إذا قال الشاعر بيتا أو أكثر ردد الصف الأول ما يقول، ثم الصف الثاني على طريقة معينة متبعة عندهم يعقبون ذلك بالتصفيق والرقص بالأرجل على الأرض مع تلحين الأبيات، وكيفية الرقص هو: أن يرتفعوا جميعا إلى أعلى ثم ينزلون على الأرض بشكل منظم مع ضرب الكف وهو التصفيق، وهذا الشعر الملحن مع الحركات المذكورة فيه إثارة للسامعين، لأنه بنغمات معينة يعرفها أهل البادية خاصة، وبعض ألحانه تطرب السامع بحيث يدخل إلى الملعبة دون شعور منه، وفي بعض القرى يدخلون عليه آلة الطار أو الزير- كما يسميه أصحابه- فيضربون عليه مع التصفيق والرقص.
وقد جاء في هذا كلام لشيخ الإسلام ابن تيمية- يرحمه الله- حيث يقول:"وأما سماع المكاء والتصدية- وهو التصفيق بالأيدي، والمكاء مثل الصفير ونحوه- فهذا سماع المشركين الذي ذكره الله في قوله تعالى:"
{وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاء وَتَصْدِيَةً} (35) سورة الأنفال.
فأخبر عن المشركين أنهم يتخذون التصفيق باليد والتصويت بالفم قربة ودينًا، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يجتمعون على مثل هذا السماع ولا حضروه قط"."
إلى أن قال رحمه الله:"وبالجملة قد عرف بالاضطرار من دين الإسلام أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشرع لصالحي أمته وعبادهم وزهادهم أن يجتمعوا على استماع الأبيات الملحنة، مع ضرب بالكف أو ضرب بالقضيب أو الدف، كما لم يبح لأحد أن يخرج عن متابعته واتباع ما"