الصفحة 50 من 70

146 -دلالة تكرار الاسم في نفس الموضع:

عندما يكون الاسمان المكرران معرفتين، دل على أن الأول هو نفس الثاني ـ غالبًا ـ ليدل على المعهود.

مثال ذلك قوله تعالى في سورة الفاتحة:"اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ..".

فالصراط في المَوضع الأول معرفة بأل .. وبالثاني معرفة بالإضافة ..

والمراد بالاسم الأول الاسم الثاني، فصراط الذين أنعم الله عليهم هو نفس الصراط المستقيم.

وانظر: الصافات 158، والزمر2 - 3، وغافر 9.

أما إذا كان الاسمان المكرران نكرة، فإن الأول غير الثاني ـ غالبًا ـ

لأن تكرار النكرة يدل على تعددها.،فالنكرة الأولى غير النكرة الثانية.

مثال ذلك قوله تعالى في سورة سبأ:"وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ ...".

فالشهر الثاني غير الشهر الأول، ويكون المجموع شهران.

كل هذا مقدمة لتوضيح الإعجاز البياني في سورة الشرح عند تفسير قوله تعالى:

"فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6) ".

"العُسر"مكرر وهو عسر واحد (العسر الأول هو العسر الثاني فكلاهما معرفة) .

"يُسر"مكرر ولكنهما يسران (اليسر الأول غير اليسر الثاني فكلاهما نكرة) .

إن السورة الكريمة تأتي في سياق يتحدث عن تبشير أصحاب الابتلاء والمحنة والضيق والعسر .. بأن ذلك كله سيزول، وسيحل اليسر مكانه مضاعفًا ..

إن مقصد هذه السورة بعث الأمل في صدر سيدنا محمد وأتباعه من الدعاة المبتلين وتخفيفًا عنهم وبعث الأمل في نفوسهم.

ولذلك جاءت نسبة العسر إلى اليسر واحد إلى اثنين (2:1)

حتى ينتظر المسلم المبتلى اليسرَ بأمل عريض وصبر جميل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت