فهرس الكتاب
159 -قال تعالى:"يحلون فيها من أساور من ذهب"-الكهف:31 -
فإن قيل: لبس الأساور في الدنيا عيب للرجال, ولهذا لا يلبسها من يلبس الذهب والحرير من الرجال, فكيف وعدها الله تعالى المؤمنين في الجنة؟
الجواب:
كانت عادة ملوك الفرس والروم لبس الأساور والتيجان مخصوصين بها دون من عداهم, فلذلك وعدها الله تعالى المؤمنين؛ لأنهم ملوك الآخرة.
160 -قال تعالى:"وقل الحق من ربكم فمن شاء فلْيؤمن ومن شاء فلْيكفر إنا أعْتدْنا للظالمين نارًا أحاط بهم سُرادقها وإن يستغيثوا يُغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مُرتفقا * إن الذين آمنوا وعَمِلوا الصالِحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا"-الكهف:29/ 30 -
في هذه الآيتين نوعا من أنواع الفصاحة والبيان, وهو اللف والنشر المشوش.
وبيان ذلك: أنه سبحانه وتعالى قال:"فمن شاء فليؤمن"أي ذكر المؤمنين أولا.
ثم قال:"ومن شاء فليكفر"فذكر الكافرين ثانيا.
ثم عندما أتى لتفصيل ذلك, ذكر تفصيل الكافرين أولا ثم فَصَّل ما يتعلق بالمؤمنين ثانيًا, فاللف هو ذكره للمؤمنين"فليؤمن", والنشر هو التفصيل.
مشوش: لأنه بدأ في التفصيل بالثاني.
ومثل هذا قوله تعالى:"يَوم تَبْيض وجُوه وَتسْوَد وجوه فأمّا الذين اسّوَدت وجُوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذُوقوا العَذاب بِما كُنْتُم تكفرون * وأمّا الذين ابيَضّت وجُوههم ففي رَحْمَة الله هُم فيها خالدون"-آل عمران:106/ 107 -
وهذا أيضًا يسمّى لفّا ونشرًا مشوشا.
وأما اللف والنشر المرتب فمثل قوله تعالى:"يَوم يأتِ لا تَكلّم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وَسَعيد * فأما الذين شقُوا ...."- هود:105/ 106 -
"وأما الذين سُعِدوا ...."- هود:108 -