فهرس الكتاب
8-ومن المظاهر: الغلو في الاهتمام بالنفس مأكلا ومشربا وملبسا ومركبا، فبدل أن كان لا يلقي لهذه الأشياء بالا إلا في حدود ما شرع الله (يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) (1) [سورة الأعراف، الآية: 31] إذا هو ينفق الوقت والمال والاهتمام في هذه القضايا الجانبية، وهي أمور كمالية وتحسينية، ولكن هكذا يعمل الفراغ بأهله.
9-انطفاء الغيرة وضعف جذوة الإيمان، وعدم الغضب إذا انتهكت محارم الله، فيرى المنكرات ولا تحرك فيه ساكنا، ويسمع عن الموبقات وكأن شيئا لم يكن، وقد يكتفي بالحوقلة والاسترجاع إن كان فيه بقية.
ما لجرح بميت إيلام
من يهن يسهل الهوان عليه
10-وأختم مظاهر الفتور بهذه المظاهر التي آمل أن يتأملها القارئ جيدا؛ لأهميتها وصدقها في الدلالة على الفاترين:
أ- ضياع الوقت وعدم الإفادة منه، وتزجيته بما لا يعود عليه بالنفع، وتقديم غير المهم على المهم، والشعور بالفراغ الروحي والوقتي وعدم البركة في الأوقات، وتمضي عليه الأيام لا ينجز فيها شيئا يذكر.
ب- عدم الاستعداد للالتزام بشيء، والتهرب من كل عمل جدي؛ خوفا من أن يعود إلى حياته الأولى. هكذا يسوّل له شيطانه زخرف القول غرورا.
جـ- الفوضوية في العمل: فلا هدف محدد، ولا عمل متقن، أعماله ارتجالا، يبدأ في هذا العمل ثم يتركه، ويشرع في هذا الأمر ولا يتمه، ويسير في هذا الطريق ثم يتحول عنه، وهكذا دواليك.
د- خداع النفس؛ بالانشغال وهو فارغ، وبالعمل وهو عاطل، ينشغل في جزئيات لا قيمة لها ولا أثر يذكر، ليس لها أصل في الكتاب أو السنة، وإنما هي أعمال يقنع نفسه بجدواها، ومشاريع وهمية لا تسمن ولا تغني من جوع.
(1) - سورة الأعراف آية: 31.