فهرس الكتاب
هـ- النقد لكل عمل إيجابي؛ تنصلا من المشاركة والعمل، وتضخيم الأخطاء والسلبيات؛ تبريرا لعجزه وفتوره، تراه يبحث عن المعاذير، ويصطنع الأسباب؛ للتخلص والفرار (وَقَالُواْ لاَ تَنفِرُواْ فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ) (1) [سورة التوبة، الآية: 81] .
و- التسويف والتأجيل، وكثرة الأماني وأحلام اليقظة: يبني مشاريع من سراب، ويقيم أعمالا من خيال، عمل اليوم يؤخره أياما، وما يمكن أن يؤدى في أسبوع يمكث فيه أشهرا، وفي كل يوم يزداد إفلاسا وفتورا.
أسباب الفتور
للفتور أسباب كثيرة ومتنوعة، إذا سلم المسلم من بعضها؛ فقلّ أن يسلم من بعضها الآخر، وهذه الأسباب بعضها عامّ، وبعضها خاص، أي أن عددا من هذه الأسباب يؤدي إلى الفتور في العبادة وطلب العلم والدعوة إلى الله، وبعضها يكون خاصا في جانب دون آخر.
وسأركز في هذه الرسالة على الأسباب التي تؤدي إلى الفتور في الدعوة إلى الله، مع أن عددا من الأسباب التي سأذكرها توصل صاحبها إلى الفتور والكسل والتراخي في العبادة (2) وطلب العلم.
وسأشير عند بعض الأسباب إلى شيء من العلاج باختصار، مع أن العلاج سيأتي مفصلا في باب مستقل؛ وذلك لأن الإشارة للعلاج عند ذكر السبب لها وقع خاص، وتأثير لا ينكر.
1-عدم الإخلاص أو عدم مصاحبته
(1) - سورة التوبة آية: 81.
(2) - أقصد العبادة في معناها الخاص، وإلا فكل هذه الأشياء عبادة، فطلب العلم والدعوة إلى الله من أعظم أنواع العبادة، (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) . [ سورة الذاريات، الآية: 56] .