فهرس الكتاب
الإخلاص أحد ركني قبول العمل؛ فإن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا صوابا، قال سبحانه: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء) (1) [سورة البينة، الآية: 5] وقال: (أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ) (2) [سورة الزمر، الآية: 3] وقال: (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ) (3) [سورة الزمر، الآية: 11] والآيات في هذا الباب كثيرة.
وفي الحديث القدسي: - أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري؛ تركته وشركه - (4) .
والإخلاص يدفع المسلم إلى الجد والاجتهاد، وعدم الملل والسآمة؛ حيث إنه يرجو ما عند الله، ويخاف عقابه، قال سبحانه: (فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) (5) [سورة الكهف، الآية: 110] .
أما إذا ضعف الإخلاص أو دب الرياء في قلب المسلم؛ فسرعان ما يخبو حماسه، وتضعف عزيمته.
وهذا الباب يدور على عدة حالات، أهمها حالتان:
أ- إما أن يكون أساس العمل غير مقرون بالإخلاص، كما قال الأول:
لما انقضى الأمر لا صلى ولا صاما
صلى وصام لأمر كان يطلبه
ب- أو يكون أساس العمل خالصا ثم جاءت بعض الصوارف فأضعفت الإخلاص: من رياء، وسمعة، وحب جاه، وطلب دنيا؛ فبدل أن كان العمل لله خالصا، إذ صاحبته أغراض أخرى طارئة، فذهبت بريحه، أو قضت عليه.
ومن هنا فعلى المسلم أن يتعاهد إخلاصه، وأن يجدده عند كل عمل يرجو به وجه الله؛ فإن هذا أبقى له وأنقى (فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) (6) [سورة غافر، الآية: 14] .
(1) - سورة البينة آية: 5.
(2) - سورة الزمر آية: 3.
(3) - سورة الزمر آية: 11.
(4) - أخرجه مسلم (4/2289) كتاب الزهد رقم (2985) .
(5) - سورة الكهف آية: 110.
(6) - سورة غافر آية: 14.