الصفحة 22 من 93

2-ضعف العلم الشرعي

الجهل داء قاتل، ومما يزيد في خطورته أن صاحبه لا يدرك الأثر الذي يخلفه هذا المرض؛ لأنه جاهل، وفاقد الشيء لا يعطيه.

فكلما ضعف العلم الشرعي لدى المسلم، كان أكثر عرضة لأن يصاب بداء الفتور؛ وذلك أنه يجهل الأدلة الشرعية التي تحث على العبادة والعمل وطلب العلم، ولا يعلم الأثر المترتب على العمل؛ مما يضعف من عزيمته، كما أنه لم يحط بقيمة الصبر وأثره، وجزاء الصابرين؛ مما يقلل من احتماله، ويكثر من شكواه، ومن ثمّ ترك ما هو عليه.

وعند التأمل في قوله تعالى: (هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ) (1) [سورة الزمر، الآية: 9] وفي قوله: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء) (2) [سورة فاطر، الآية: 28] ندرك هذه الحقيقة، ومن ثم نعرف العلاج.

3-تعلق القلب بالدنيا، ونسيان الآخرة

من أعظم أسباب الفتور: أن يطغى حب الدنيا على حب الآخرة، ومن ثم يتعلق القلب بها، ويضعف إيمانه شيئا فشيئا، حتى تصبح العبادة ثقيلة مملة، ويجد لذته وسلواه في الدنيا وفي حطامها، حتى ينسى الآخرة أو يكاد، ويغفل عن هاذم اللذات، ويبدأ عنده طول الأمل، وما اجتمعت هذه البلايا في شخص إلا أهلكته.

والرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: - تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم - (3) وفي لفظ: - تعس عبد الدينار والدرهم - (4) .

وواقع الناس اليوم ينذر بخطر، حتى رأينا عددا من طلاب العلم ضعفوا عن الطلب، وانشغلوا عنه بغيره، بجمع الحطام، والبحث عن المناصب والجاه.

(1) - سورة الزمر آية: 9.

(2) - سورة فاطر آية: 28.

(3) - أخرجه البخاري (3/223) كتاب الجهاد باب [70] .

(4) - أخرجه البخاري (7/175) كتاب الرقاق، باب [10] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت