فهرس الكتاب
وهنا مسألة يحسن التنبيه عليها، وهي: أن بعض الدعاة قد يبدأ في الاشتغال بالدنيا؛ من أجل الكفاف والاستغناء عن الآخرين، وحتى لا يصبح أسيرا للوظيفة طول حياته. وهذا أمر محمود وغاية جليلة، ولكن سرعان ما تنفتح عليه الدنيا، وتبدأ المطامع تتحرك بين جنبيه، ويسوّل له الشيطان هذا الأمر؛ باسم الدعوة والمشاريع الإسلامية، وشيئا فشيئا، حتى يتعلق قلبه، وينشغل بها عن علمه ودعوته، وكان يكفيه الكفاف، كما قال المصطفى - صلى الله عليه وسلم - - إنما يكفي أحدكم ما كان في الدنيا مثل زاد الراكب - (1) .
والدنيا حلوة خضرة، كما بين الرسول - صلى الله عليه وسلم - - إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء.. - الحديث (2) .
ومما يدخل في هذا الباب: التعلق بالمناصب والترقيات والعلاوات، والإكثار من الحديث عنها، وانشغال القلب بها عما هو أعظم منها، وصدق الله العظيم: (مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِندَ اللّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ) (3) [سورة النساء، الآية: 134] .
4-فتنة الزوجة والأولاد
طلبت من طلابي أن يشاركوني في ذكر أهم أسباب الفتور، فلفت نظري عشرات الرسائل التي أشارت إلى أن الزواج من أهم هذه الأسباب، وهؤلاء الطلاب يحكون عن تجربة رأوها في عدد من زملائهم وإخوانهم، وقد يكون البعض وقع في هذا البلاء فأنقذه الله منه.
(1) - أخرجه الترمذي (4/215) كتاب اللباس، رقم (1780) قال الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث صالح بن حسان قال: وسمعت محمدا يقول: صالح بن حسان منكر الحديث.
(2) - أخرجه مسلم (4/2098) كتاب الذكر، رقم (2742) .
(3) - سورة النساء آية: 134.