فهرس الكتاب
وهنا تذكرت قوله تعالى: (وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ) (1) [سورة الأنفال، الآية: 28] وقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ) (2) [سورة التغابن، الآية: 14] .
وقد ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: - الولد محزنة مجبنة مجهلة مبخلة - (3) وقال: - إن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء - (4) .
إن الزوجة قد تكون عونا على العبادة وطلب العلم والدعوة إلى الله (5) وقد تكون بلاء وفتنة، وأشدها هي التي لا يحس الإنسان بخطورتها، بل قد يعتبرها نعمة وهبه الله إياها؛ لجمالها أو مالها أو دلالها، وهي مصيبة قد حلت في بيته وهو لا يعلم، فأخبث الأمراض أخفاها، وشر الأعداء أحلاها (6) .
أما الأولاد: فالخطورة تأتي من الانشغال بهم عن دينه، والحرص على تأمين مستقبلهم، وما أمّن مستقبله، والخوف عليهم بعد وفاته، ولم يخف على نفسه -وهي الأحق بذلك- فيضيع عمره بين زوجة وولد، وصدق الله العظيم: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ) (7) [سورة آل عمران، الآية: 14] .
(1) - سورة الأنفال آية: 28.
(2) - سورة التغابن آية: 14.
(3) - أخرجه الحاكم في المستدرك وصححه الألباني كما في صحيح الجامع رقم (1990) .
(4) - أخرجه مسلم (4/2098) كتاب الذكر رقم (2742) .
(5) - كما كانت خديجة رضي الله عنها، وسائر أمهات المؤمنين رضي الله عنهن.
(6) - لأن الحلاوة تذهل عن العداوة، وكم من الناس من فر بسبب زوجة أو مال أو ولد، فهم زينة وعدو وفتنة.
(7) - سورة آل عمران آية: 14.