فهرس الكتاب
ومما يجدر التنبه له هنا: أن البعض قد تختلف حاله في العبادة وطلب العلم والدعوة بعد زواجه، فيحكم عليه الناس بالفتور والتراخي، وقد يهمزونه أو يلمزونه، وهذا الأمر فيه تفصيل، فإن كان اختلاف حاله بسبب قيامه بالحقوق الشرعية لأهله وأولاده، دون أن يصل إلى حد الإخلال والتفريط في عبادته وعلمه ودعوته، فهذا أمر طبيعي، ولا يمكن أن تكون حاله وقد التزم بمسئوليات جديدة كحاله عندما كان شابا حرا طليقا، والرسول - صلى الله عليه وسلم - قد صدّق سلمان عندما قال لأبي الدرداء - رضي الله عنهما - - إن لربك عليك حقا وإن لنفسك عليك حقا ولأهلك عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه - (1) .
أما إن كان الزواج ومن ثم الأولاد قد قعدوا به مع القاعدين فهنا الخطورة، وهذه حال المنافقين الذين قالوا: (شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا) (2) [سورة الفتح، الآية: 11] . والناس في هذا الباب بين إفراط وتفريط، والعدل هو الوسط، وإعطاء كل ذي حق حقه من غير بخس ولا شطط، وأن يكون المسلم على حذر فـ: (إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) (3) [سورة التغابن، الآية: 15] . و: (إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ) (4) [سورة التغابن، الآية:14] .
5-الحياة في الأجواء الفاسدة
وذلك بكون المسلم يعيش في وسط يعج بالمعاصي، ويتفاخرون في الآثام، حديثهم عن اللذات المحرمة، وسماعهم للأصوات الفاجرة، ورؤيتهم للمشاهد والمسرحيات والتمثيليات الفاسدة، تحيتهم السباب، وثناؤهم اللعان، وهلم جرا.
(1) - أخرجه البخاري (2/243) كتاب الصوم باب [51] .
(2) - سورة الفتح آية: 11.
(3) - سورة التغابن آية: 15.
(4) - سورة التغابن آية: 14.