فهرس الكتاب
-الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل - (1) .
ومن أسباب الفتور عدم الشعور بمسئولية هذه الأمة، وعدم حمل همها، بل همه ذاته، ومسئولياته حول شخصه، فلا يحس بآلامها، ولا يسعى لتحقيق آمالها، جراحاتها لا تؤرقه، وشجونها لا تحزنه.
ما لجرح بميت إيلام
من يهن يسهل الهوان عليه
فمن كانت هذه حاله، فأحسن الله العزاء فيه، ومخالطته تعدي كما يعدي الصحيحَ الأجربُ، ولا عدوى ولا طيرة.
7-المعاصي والمنكرات وأكل الحرام
الذنوب والمعاصي أثقال معنوية في الدنيا، تثقل قلب صاحبها ونفسه، ثم هي يوم القيامة أثقال حسية، يقول سبحانه: (وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ) (2) [سورة العنكبوت، الآية: 13] . وقال: (وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ) (3) [سورة الأنعام، الآية: 31] .
يقول ابن القيم - رحمه الله - مبينا أن المعاصي سبب للفتور:"ومن عقوباتها - أي المعاصي - أنها تضعف سير القلب إلى الله والدار الآخرة، أو تعوقه وتوقفه وتعطفه عن السير، فلا تدعه يخطو إلى الله خطوة، هذا إن لم ترده عن وجهته إلى ورائه، فالذنب يحجب الواصل، ويقطع السائر، وينكس الطالب، والقلب إنما يسير إلى الله بقوته، فإذا مرض بالذنوب ضعفت تلك القوة التي تسيّره، فإذا زالت بالكلية انقطع عن الله انقطاعا يبعد تداركه، والله المستعان" (4) .
(1) - أخرجه الترمذي (4/509) كتاب الزهد، رقم (2378) وأبو داود (4/259) كتاب الأدب، رقم (4833) . قال الترمذي: حسن غريب. وحسنه الألباني كما في صحيح الجامع رقم (3545) .
(2) - سورة العنكبوت آية: 13.
(3) - سورة الأنعام آية: 31.
(4) - انظر الجواب الكافي ص 48.