فهرس الكتاب
فالمعاصي لا تؤدي إلى الفتور فحسب، بل تؤدي في غالب الأحيان إلى الانحراف، فإن المسلم قد يكون نشيطا في عبادته أو دعوته أو طلبه للعلم، ولكنه يتساهل في بعض المعاصي، وبخاصة إذا كانت من الصغائر، أو لا يتورع عن أكل المتشابه، بل قد يأكل الحرام، وهنا ينحدر انحدارا، كصخر حطه السيل من عل. ولذلك فإن على المسلم أن يكون حذرا متيقظا، بعيدا عن المتشابه فضلا عن الحرام، يحفظ جوفه، وسمعه، وبصره، ولسانه، وعقله، وفؤاده (1) .
ومن البلاء الذي قل أن يسلم منه أحد، النظر إلى الحرام، وهو سهم من سهام إبليس، يورث في النفس حسرة وألما، ثم يسري إلى القلب قسوة ووحشة، والعلاج بقوله تعالى: (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ) (2) [سورة النور، الآية: 30 ] .
وبقوله: (وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا) (3) [سورة الإسراء، الآية: 36] . وبقوله: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلًا طَيِّبًا وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ) (4) [سورة البقرة، الآية: 168] .
ونجد العلاج الناجح والبلسم الشافي - أيضا - في هذا الحديث:
(1) - ومما يدل على ذلك قوله تعالى (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا) ]سورة المؤمنون، الآية: 45[ فجمع بين أكل الطيبات والعمل الصالح مما يفيد أثر الأول في الثاني.
(2) - سورة النور آية: 30.
(3) - سورة الإسراء آية: 36.
(4) - سورة البقرة آية: 168.