ولأهمية هذا الموضوع - كما سيأتي بيانه - ولحاجة طلاب العلم والدعاة والمربين إليه، ولضرورة المحافظة على هذه اليقظة المباركة، وتجنيبها المزالق والمنعطفات، ومن أخطرها داء الفتور، فقد شغل بالي هذا الموضوع منذ عدة سنوات، فطفقت أجمع شتاته، وأقرأ ما كتب فيه، وأتأمل في حقيقته ومآله، من حيث المظاهر والأسباب وسبل الوقاية، وكنت أكتب وأدوّن ما وقع تحت يدي مما يدخل في هذا الموضوع، ثم أعرضه على إخواني من المشايخ وطلاب العلم، وأستمع إلى ملحوظاتهم، وأدون إضافاتهم، واستمر هذا الأمر بضع سنوات حتى شعرت أنه قد تجمع لدي ما آمل به النفع، فأعددت ترتيبه وتصنيفه، ثم ألقيته في دروس عامة على فترات مختلفة.
وقد طلبت من طلابي المساهمة في إثراء هذا الموضوع فتجاوبوا معي، وجاءتني عشرات الرسائل، فأفدت منها فائدة عظيمة (1) وأخيرا اقترح علي بعض الأحبة أن أخرج هذا الموضوع مكتوبا، بعد أن خرج مسموعا، فاستعنت بالله، وشرعت في تحقيق هذه الرغبة، وها هو -أخي الكريم- بين يديك، ولذلك فإني أنبه إلى ما يلي:
1-أن هذا الموضوع موضوع علمي تربوي، يلامس الواقع ويعالجه.
2-أنني لم أكتب هذا الموضوع لمن أصيب بداء الفتور، بل كتبته لطلاب العلم والدعاة والمربين وشباب هذه اليقظة المباركة، وأخيرا هو للفاترين.
ذلك أنني أرى أن من لوازم التربية أن يكون المربون والمتربون على معرفة وبينة بهذا الداء؛ حتى يقوا أنفسهم من غوائله؛ ذلك أن الوقاية أسهل من التخلص منه بعد وقوعه.
(1) - من أهمها بحث أعده الأخ فهد الحربي في الموضوع أفدت منه كثيرا، مع أنه لم يصلني إلا بعد إلقاء الموضوع وكتابته، فجزاه الله خيرا.