فهرس الكتاب
ح - الخلاف بين طلاب العلم، والخصام بين الدعاة، يقطع الظهور، ويدمي القلوب، ويورث فيها حسرة وألما، ثم تبدأ مرحلة الشك والريبة، ويتدخل الهوى ليؤدي دوره، فيقع المحبون في حيرة، لا يدركون سر الخلاف، ولا يقدرون على الوفاق، فيقول له القائل: انج بنفسك، وما نجا، وما هكذا يا سعد تورد الأبل.
وأصدق مثال على ذلك عصرنا الحاضر، والخلاف بين طلاب العلم على أشده، والنزاع بين الدعاة قد علا سهمه، وراج سوقه، ونفقت بضاعته، فأصبح المخلصون حيارى، والمحبون ثكالى، حتى بدءوا في التواري، وشرعوا في الانزواء والانطواء، بعد أن فقدوا الثقة، وتعطلت ملكة التفكير، ولم يملكوا القدرة على الإصلاح أو التغيير.
ط - التشكيك وإرجاف المنافقين، بلية من البلايا، ورزية من الرزايا، لا ينكر أثره، ولا تتجاهل عواقبه.
فترى الحديث في النيات والأهداف، وتصيد الأخطاء، وتتبع العثرات، وكيل التهم والافتراءات، حتى يصبح الحليم حيرانا، والعاقل أحمقا، ويتكلم الرويبضة، ولا يقف الأمر عند حد، بل هو كل يوم بين جزر ومد، وهم آخذون بالقاعدة النازية: اكذب اكذب حتى تُصدَّق، فيرتاب بعض الأتباع والمحبين، وقد يصل الأمر إلى ذات المعنيين، فيؤثرون العافية، ويتراجعون طلبا للسلامة، وما علموا أنهم استبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير، ولو صدقوا لقالوا: (حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) (1) [سورة آل عمران، الآية: 173] .
ي- الغفلة عن السنن الإلهية في الأمم والأفراد، مما يجعل الإنسان لا يستطيع أن يفسر بعض الظواهر والأحداث، ولذلك قد يصاب نتيجة لذلك بالإحباط والقنوط.
(1) - سورة آل عمران آية: 173.