ونحوه من رواية أبي هريرة، ومالك بن أوس بن الحدثان، وعبد الله بن أبي طلحة رضي الله عنهم.
وأنشد الحافظ (أبو الحسن المصري) لنفسه:
وتكفير ذنب سالف أثقل الظهرا
ألا أيها الراجي المثوبة والأجرا
على أحمد الهادي شفيع الورى طرا
عليك بإكثار الصلاة مواظبًا
وأزكاهم فرعًا وأشرفهم نجرا
وأفضل خلق الله من نسل آدم
يصلي على من قالها عشرا
فقد صح أن الله جل جلاله
وأطلعت الأفلاك من بحرها فجرا
صلى عليه الله ما جنت الدجا
وعن زيد بن الحباب: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من قال: اللهم صلِّ على محمد وأنزله المنزل المقرب عندك يوم القيامة، وجبت له شفاعتي) .
قلت: وهذا الحديث، وما أشبهه من الصحيح نص في إثبات الشفاعة لنبينا صلى الله عليه وآله وسلم.
وأنكرها المعتزلة وهم جديرون بحرمانها إلا الشفاعة العظمى التي هي في تعجيل الحساب، التي يحمده فيها الأولون والآخرون، فإنه لم ينكرها أحد من المعتزلة ولا غيرهم.
ولتعلم أن لنبينا صلى الله عليه وآله وسلم شفاعات في القيامة غير هذه:
منها: شفاعته صلى الله عليه وآله وسلم لأهل الكبائر من أمته.
ومنها: شفاعته صلى الله عليه وسلم لأهل المراتب.
ومنها: شفاعته صلى الله عليه وسلم لقوم استوجبوا النار فلا يدخلوها.
ومنها: شفاعته صلى الله عليه وسلم في إدخال قوم الجنة بغير حساب.
ومنها: شفاعته صلى الله عليه وسلم لعمه أبي طالب في التخفيف عنه.
والله أعلم بحال أبويه.
وقد جاء: (أن البيت يشفع يوم القيامة فيمن زاره) .
وتشفع الأنبياء، والعلماء، والصالحون، والملائكة،
والإخوان، وأهل القرآن.
وأدلة أهل السنة في إثبات الشفاعة للمؤمنين أوسع من أن تحصى، وما أنكرها القدرية إلا تفريعًا على قاعدة هي شر من إنكارها الشفاعة، وتلك القاعدة الفاسدة: هي اعتقادهم وجوب الجزاء على الله للمطيع على الطاعة، والعاصي على المعصية إيجابًا عقليًا على زعمهم. فهذه الحالة في إنكارها نتيجة لتلك الضلالة فنسأل الله تعالى الهداية، وأن يجعلنا ممن سبقت له العناية.
وعن ابن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة) .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: (من صلى علي في كتاب لم تزل الملائكة تصلي عليه مادام اسمي في ذلك الكتاب) .